الأواني تنضح بما فيها، فإن حوت شرا انسكب حولها، وإن كان فيها خير عمّ أرجاء مكانها، والشر محّاق يفتك بالأشياء والموجودات التي يتفاعل معها، وقد يواجه بشرا أعتى منه، فيزداد شرا به لأنه قد استثمر طاقة الشر التي اكتسبها منه.
والسلوك البشري يخضع لقانون لكل فعل رد فعل، قد يتفوق عليه بالمقدار وإن عاكسه بالاتجاه، وذلك يخضع لتأثيرات الفعل وما يترتب عليه من انفعالية سلبية ذات انطلاق شديد. وفي جميع الأحوال فأن فعل الشر سيرتد على فاعله بقوة متباينة الشدة والاقتدار، ولا يمكنها أن تكون مساوية لمصدر الشر، وإنما متفوقة عليه في ردها وتأثيراتها.
وهذا واضح في الحروب والسلوكيات العدوانية الحاصلة بين الدول والأطراف الأخرى المتصارعة، فلا يوجد هدف خامل مهما توهمنا، ولا يوجد هدف ضعيف أو عاجز، ذلك أن العدوان سيطلق ما في البشر من طاقات المقاومة والثأر والانتقام، وهذه الطاقات سريعة التكون عنيفة الاتجاهات وذات قوة اندفاعية هائلة. ولهذا تتابع ردود عدوانية شرسة على أي عدوان تقوم به حالات، كان ينظر إليها بعين الضعف قبل العدوان عليها، لكنها تأسدت وتمكنت وصارت قوة لها حسبان.
وعليه فإن سلوك الشر لا طائل من ورائه، لأنه خسراني تدميري لكافة الأطراف، ولا يحقق ربحا أو نصرا، فجميع أطرافه خاسرة في زمن الأسلحة الفتاكة التي تمحق البشر والعدوان.
أما في زمن المسيرات، فحدث ولا حرج، وإنها لعبة الألعاب، وستتحول المنطقة إلى ساحة للهجمات التي ستتساقط من السماء، وإن الدنيا لفي حرب مسعورة، وتمضي إلى ميادين سقر.
بعد أن صارت العقول منابع شرور بأفكارها ومتغيراتها، وكأن الدنيا على شفا جحيمات الثبور!!
إذا أمَرتْ بسوءِ إسْتعانتْ
بما فينا ودارتْ واسْتجارتْ
شرورُ النفسِ فاقتْ مُبْتغاها
ضَراوتُها لعقلٍ اسْتباحَتْ
فمِنْ شرٍّ إلى شرٍّ مُناها
فما تَعِبَتْ ولا يوماً تراخَتْ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
التفاعل بالحوار؟!! / يوسف إدريس!!
