السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أنا شاب 20 سنة لا أستطيع النوم بسبب القلق والاكتئاب والوحدة، والتفكير المفرط في الذكريات القديمة والوقت الذي مرّ سريعًا. لم يكن لديّ وقت كافٍ للاستمتاع بالأشياء الصغيرة التي لم أكن أملك القدرة على فعلها، بل كانت في يد والديّ اللذين كان بإمكانهما إسعادي وتكوين المزيد من الذكريات وجعلي أكثر سعادة.
أفكر كثيرًا في الفرص الضائعة بسبب خجلي وضعفي وعجزي. أتذكر ذلك جيدًا، ولا أعرف لماذا أستحق كل هذا في سن مبكرة. والآن أنا في كلية متواضعة، ليس لديّ أصدقاء لأننا لم نكن نملك المال الكافي للالتحاق بها، فهي تبعد خمس دقائق فقط، وجميع أصدقائي هناك.
رغم أننا عشنا حياة متواضعة، عندما كنت طفلًا، كنت أتعرض للتنمر لأن الأطفال كانوا يرتدون أحذية رياضية فاخرة، بينما كنت أرتدي أحذية عادية. كنت خجولًا وضعيفًا، كنت أطيع أوامر والدي وأقول "حسنًا"، ولم أرفض أبدًا، وكنت دائمًا أشكره.
وهكذا أصبحت دمية في يده، والآن يتساءل عن السبب. أتجادل معه كل أسبوع، ولا أتراجع أو أعتذر، فهو يضغط عليّ باستمرار، يريدني أن أدرس وأحصل على درجات عالية في الجامعة، ويقول لي كلامًا لا أريد سماعه، ولا أهتم عندما أسمعه.
يقول لي إن معدلي التراكمي منخفض، وأنني فاشل. لا أريد أن أزيد الأمور سوءًا، فهو وأمي كانا على وشك الطلاق منذ أشهر، ولا أريد أن أزيد الأمور سوءًا. يستمر في إلقاء اللوم عليّ، ويستمر في الحكم عليّ. أريد أن أحكم عليه لأنه جعل حياتي أسوأ من حياتي، لأنني لم أستطع النوم كل يوم بسبب كل التنمر الذي تعرضت له في صغري، ولأنني لم أذهب إلى حفلة عيد الميلاد في المدرسة لأنهم طلبوا مني ارتداء أي شيء أبيض.
لم يكن لديّ أي قطعة ملابس بيضاء، ولا يملك أخيّ البالغ من العمر 16 و17 عامًا أي قطعة ملابس بيضاء في خزانتهما. عندما ذهبت لأطلب من أمي، بعد سنوات عديدة أدركت أنه من الأفضل لي ألا أطلب منه أي شيء يتعلق بالمال، قالت لي اذهبي واسأليه، فصرخ في وجهي، وبعد ذلك... تجادلنا، وذهبنا. وجدت كل شيء باهظ الثمن، لذا خشيت أن أطلب منه، فطلبت منه المغادرة ببساطة.
في اليوم التالي، ذهب الجميع إلى المدرسة، واحتفلوا، والتقطوا الصور، وتناولوا الطعام، بينما بقيتُ في المنزل أبكي طوال الليل. وفي العام التالي، جاء يوم حفل التخرج، وحضره 400 طالب من أصل 420 طالبًا في المدرسة، وبالطبع كنتُ من بين العشرين الذين بقوا في المنزل أبكي كحامل مرة أخرى لعدم امتلاكي المال. وبالطبع، لو طلبتُ منه، لكان رد فعله مبالغًا فيه.
وهكذا، ذهب الجميع، وغنوا، ورقصوا، وتناولوا الطعام، ولعبوا، ونشروا صورهم على الإنترنت،
بينما كان يريدني أن أدرس لامتحان الآيلتس حتى لا يضطر لدفع 8000 جنيه إسترليني مرة أخرى.
17/8/2026
رد المستشار
يبدو واضحًا من رسالتكِ أنّكَ تُعاني من ضيقِ الحالِ بسبب الظروفِ المادية لليسر، وينعكسُ هذا سلبًا على حياتكَ ونشاطك.
ويبدو أيضًا أنّ علاقتكَ الاجتماعية ضيقةٌ كما جاء في رسالتك، بالإضافة إلى ما ذكرتهُ حولَ الظروف التي عشتها في طفولتكَ مع أقرانك، والخجلِ الذي سيطرَ عليكَ منذ طفولتكَ بسبب التربية التي لم تُغدق عليكَ الحبَّ والحنان. وما ذكرتهُ حولَ الميلادِ وحفلِ المدرسةِ والتخرج، لا تجعل هذا يُؤثرُ عليك؛ فكثيرٌ من الطلاب لا يستطيعون المشاركةَ بسبب ظروفهم المادية. فما عليكَ الآن إلا أن تجِدَّ وتجهدَ وتواصلَ دراستك.
ولكي تُحققَ أحلامك، عليكَ أن تتذرّعَ بالصبر، وثِق بالله بأنّك سوف تنجحُ رغمَ معاناتك.
واقرأ أيضًا:
آباء وأبناء.... فضفضة مستاء!!
آباء وأبناء ..قصة كل بيت
لا تنظر وراءك.. سر النجاح
خطوات مستمرة نحو هدف محدد = النجاح
حل لفروغ الصبر
الصبر شطر الإيمان