السلام عليكم
أنا بنت 23 سنة عندما كنت صغيرة كانت لديّ مشكلة كبيرة مع شعري، وهي أنه دائماً أشعث ومتقصف، وكانت أمي تضع عليه الزيوت باستمرار ليبدو شكله مرتباً قتيلاً، لكنني كنت دائماً أشعر بالخجل منه وأرى أنني لست جميلة. حتى في المدرسة كان أصدقائي يتنمرون عليّ وعلى وزني لأنني كنت — وما زلت — بدينة، وكان هذا يؤثر في نفسيتي كثيراً.
ومر والدي بفرترة في صغري كان فيها متشدداً دينياً للغاية، وكان يريدني أن أرتدي العباءات وأنا ما زلت في المرحلة الابتدائية لأنه كان يعتقد نفسه شيخاً. وبسبب ذلك قضيت طفولتي لا أرتدي ملابس جميلة ولا يبدو مظهري جميلاً، ولا أمي كانت مهتمة أساساً بأن يكون مظهري جميلاً؛ (اجمعي شعركِ وانزلي لقضاء ما عليكِ) فحسب.
ولهذا السبب قررت في الصف الثاني الإعدادي أن أرتدي الحجاب، وكان سببي هو أنني لا أرتدي ملابس جميلة، ولا شعري جميل، ولا أي شيء على الإطلاق، فقلت لنفسي: لماذا أظل هكذا؟ دعيني أُداري هذا المظهر قليلاً، وشعري الذي كنت خجلة منه ويتنمر عليه صديقاتي. حينها قالت لي جدتي وأمي: 'لا تفعلي، لأنكِ ستخلعينه وسيكون ذلك حراماً، وأنتِ صغيرة واتخذتِ قراركِ فجأة'، لكنني أصررت وارتديت الحجاب.
لم أكن يوماً أرتدي حجابي لأسباب دينية، بل كنت أختبئ خلفه وخلف الملابس الواسعة لأداري قبحي وعدم الثقة الذي كنت أشعر به. وكان الحجاب يساعدني حقاً في ذلك، وعشت حياتي غير متضايقة منه؛ نعم، كنت أحياناً أفكر في خلعِه ثم أعود وأقول لنفسي: 'ولكنكِ ما زلتِ بدينة وغير جميلة، فعلامَ تخلعينَه؟'.
وظللت هكذا حتى وصلت إلى سن الحادية والعشرين، وكنت أشاهد مقاطع عن أنواع الشعر وكيف تعرفين نوع شعركِ وما إلى ذلك، ثم اكتشفت بالصدفة أن شعري مجعد (كيرلي)، ولم أكن أعرف شيئاً عن هذا مطلقاً. فبدأت أحب شعري جداً وأحب شكله وهو مجعد؛ لأن أمي طوال عمري علمتني أنه بمجرد غسله أجمعه وهو مبلول، ولم أكن أرى شعري يوماً ولا أعرف أي شيء عن طبيعته، كنت فقط أغسله كل بضعة أيام وأمشطه وأجمعه كعكة وخلاص. ولما تركته مرة يجف وحده دون أن أجمعه، كانت مصادفة أن أكتشف أنه مجعد وله عناية معينة تجعل شكله جميلاً، ففرحت جداً وبدأت أحب شعري للغاية، وعرفت لماذا كان شكله سيئاً وأنا صغيرة، وأن ذلك لم يكن لأنه سيئ، بل لمجرد أن أحداً لم يكن يعرف ما نوعه وكيف يعتنون به.
مشكلتي الآن أنني منذ فترة طويلة أعاني من انعدام الأمان والشك في مظهري حتى مع غطاء الرأس (الطرحة)، وكان اكتشاف طبيعة شعري هذه أول شيء أحبه فيّ وفي مظهري، وأصبحت أريد خلع الحجاب لأنني شعرت أنني تسرعت وظلمت نفسي وأنا صغيرة، ولم أترك لنفسي فرصة لأتعلم حتى كيف أعتني بنفسي، وكل ذلك لأنني طوال عمري أكرَه نفسي وأكرَه مظهري وكنت أبحث عن أسهل وأسرع شيء أختبئ خلفه.
أنا حقاً يطاردني هذا الشعور كل يوم، وكل يوم أريد خلعَه أكثر، وفي كل مرة تكون الأفكار في رأسي قوية بطريقة تخنقني، ولا أستطيع أبداً اتخاذ قرار بخلعِه؛ إذ أشعر دائماً بغصة في قلبي وأخاف ولا أستطيع.
لقد تعبت من كثرة التفكير في هذا الموضوع بحق، ونفسيتي تعبت فعلاً.
لم أكن أرقب يوماً في خلعِه لأرتدي ملابس مكشوفة أو أي شيء من هذا القبيل، بل كنت طوال عمري أتمنى فقط أن أشعر بأنني جميلة، لا أكثر.
19/8/2026
رد المستشار
"شيماء"، قرأت رسالتكِ بتأنٍّ، وأعتقد أن أهم شيء في البداية هو أن تعرفي أن ما تمرين به ليس مجرد «حيرة بشأن الحجاب»، بل يبدو أن وراء هذا الصراع قصة أطول بكثير مع صورتكِ عن نفسكِ وشعوركِ بقيمتكِ وجمالكِ.
أنتِ منذ طفولتكِ لم تتعلمي أن تنظري إلى شكلكِ باعتباره شيئًا يمكن اكتشافه والعناية به والاستمتاع به، وإنما تعلّمتِ بصورة غير مباشرة أن مظهركِ شيء ينبغي إخفاؤه أو عدم الاهتمام به. ثم جاء التنمر على شعركِ ووزنكِ ليؤكد لكِ الفكرة نفسها: «أنا لست جميلة». ولذلك عندما ارتديتِ الحجاب في سن صغيرة، يبدو أنه أصبح بالنسبة لكِ وسيلة حماية واختباء أكثر من كونه قرارًا نابعًا من فهم ديني ناضج.
وهنا أريد أن أفصل بين أمرين اختلطا عليكِ طوال هذه الفترة:
الأول: علاقتكِ بمظهركِ ونظرتكِ إلى نفسكِ، والثاني: قراركِ الديني بشأن الحجاب.، الأول يمكننا العمل عليه نفسيًا بوضوح، والثاني يحتاج منكِ أن تمنحي نفسكِ مساحة هادئة للتفكير واتخاذ القرار وفق قناعتكِ الدينية، وليس وفق كراهية الذات أو الخوف منها.
اكتشافكِ أن شعركِ جميل بطبيعته مهم جدًا، ليس لأن الشعر هو المشكلة، ولكن لأنه كشف لكِ شيئًا أعمق: ربما لم تكوني قبيحة كما اعتقدتِ طوال طفولتكِ؛ ربما كنتِ فقط طفلة لم تجد من يساعدها على اكتشاف نفسها والعناية بها.
وهذه نقطة أريدكِ أن تتوقفي عندها طويلًا.
الطفلة التي كان شعرها أشعث لم تكن قبيحة.
والطفلة التي كان وزنها زائدًا لم تكن أقل قيمة.
والطفلة التي لم تكن تعرف كيف ترتب شعرها أو تختار ملابسها لم تكن تستحق أن تخجل من نفسها.
كانت فقط طفلة تحتاج إلى من يقول لها: أنتِ جميلة، وتعالي نكتشف معًا ما الذي يناسبكِ.
لذلك لا تجعلي قراركِ الحالي محاولةً لتعويض طفولتكِ.
بمعنى آخر، لا تقولي لنفسكِ: «سأخلع الحجاب حتى أستعيد الجمال الذي حُرمتُ منه.» ولا تقولي أيضًا: «سأبقيه لأنني خائفة من أن أكون مخطئة أو لأنني أخاف من نظرة الناس» كلا القرارين إذا خرجا من الخوف لن يحلا المشكلة الأساسية. الأفضل الآن أن تؤجلي القرار النهائي قليلًا، وليس هروبًا منه، وإنما حتى تفصلي بين صوتكِ الحقيقي وبين صوت الجرح القديم.
اسألي نفسكِ بهدوء:
لو كنتُ راضية تمامًا عن وزني وشكلي وشعري، فماذا كنتُ سأختار ؟
لو لم يسخر مني أحد وأنا طفلة، هل كان سيكون لديّ الشعور نفسه تجاه الحجاب؟
هل أريد خلع الحجاب لأنني مقتنعة فعلًا بذلك، أم لأنني أخيرًا أريد أن أرى نفسي وأشعر بأنني جميلة؟
ماذا أشعر عندما أتخيل نفسي محجبة وأنا أحب شكلي وأعتني بنفسي وأثق بنفسي؟
وماذا أشعر عندما أتخيل نفسي غير محجبة؟ هل أشعر بالحرية؟ أم فقط أشعر أنني أخيرًا لم أعد مضطرة للاختباء؟
إذا كان بإمكاني أن أعتني بشعري وجسمي وملابسي وأشعر بجمالي مع بقاء الحجاب، فهل سيظل الصراع بنفس القوة؟
وأريد منكِ تجربة شيء مهم جدًا:
لا تتخذي قرار خلع الحجاب في اللحظة التي تكونين فيها مختنقة من التفكير.
لأن العقل عندما يكون في حالة توتر شديد يبحث عن «قرار ينهي الألم» أكثر مما يبحث عن «القرار الصحيح».
بدلًا من ذلك، أعطي نفسكِ فترة نعمل فيها على بناء صورتكِ الذاتية من جديد: علاقتكِ بجسمكِ، وشعركِ، وملابسكِ، ونظرتكِ إلى أنوثتكِ، وتأثير التنمر القديم عليكِ.
ويمكنكِ خلال هذه الفترة أن تتعلمي كيف تعتنين بشعركِ، وتختارين ما يناسبكِ، وتجربين ألوانًا وأشكالًا مختلفة للملابس والحجاب، وتهتمين بجسمكِ وصحتكِ دون أن يكون الهدف «إخفاء نفسكِ».
الفكرة الأساسية هي: «أريد أن أتعلم كيف أظهر نفسي، لا كيف أختبئ منها» وأعتقد أن هذه الجملة تحديدًا مهمة جدًا في حالتكِ. أما الشعور بالغصة والخوف كلما فكرتِ في خلع الحجاب، فلا يعني بالضرورة أن هذا هو القرار الصحيح أو الخاطئ دينيًا؛ إنه يخبرنا ببساطة أن الموضوع محمّل عندكِ بقدر كبير من الخوف والذنب والضغط والذكريات القديمة. لذلك لا ينبغي أن نستخدم شدة الشعور وحدها كدليل لاتخاذ القرار.
وأخيرًا، أريدكِ أن تعرفي شيئًا مهمًا جدًا: أنتِ لا تحتاجين إلى خلع الحجاب لكي تثبتي لنفسكِ أنكِ جميلة. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تبقي محجبة فقط لأنكِ مقتنعة أنكِ «قبيحة» وأن الحجاب هو الشيء الذي يخفيكِ.
هدفنا أولًا أن تصلي إلى مكان تستطيعين فيه أن تنظري إلى المرآة وتقولي:
«أنا لست مضطرة إلى الاختباء من نفسي. أنا أستطيع أن أحب شكلي وأعتني بنفسي وأحترم جسدي، ثم أتخذ قراراتي الدينية بوعي وقناعة، لا بسبب الخجل من شكلي ولا بسبب الخوف» وحين تهدأ علاقتكِ بنفسكِ، سيكون من الأسهل كثيرًا أن تعرفي: ماذا أريد أنا فعلًا؟ وليس ماذا تريد مني طفلة تعرضت للتنمر، أو ماذا يطلب مني خوفي، أو ماذا يتوقعه الآخرون مني.
وإذا كان التفكير في الموضوع يسيطر على يومكِ ويؤثر في نومكِ أو عملكِ أو قدرتكِ على ممارسة حياتكِ، فالأفضل أن تتحدثي مع أخصائي نفسي بصورة مباشرة؛ لأننا هنا لا نريد فقط مساعدتكِ على اتخاذ قرار، وإنما نريد معالجة الجذر النفسي الذي جعل مظهركِ مصدرًا مستمرًا للخوف وعدم الأمان.
واقرئي أيضًا:|
شعري مجعد: لماذا يهتم الرجال؟!
الهوية: الشعر الأسود، الحجاب، والعقل الأنيق
قلق الحجاب، واكتئابه: ماذا تحت الغطاء؟!
الحجاب والهوية نص أول مثير
هل رفض الحجاب مرض نفسي؟
أنا مسلمة، وزوجي يصر: لا أحب الحجاب
أنا وأمي والحجاب: دراما الوسواس الجمعي