أنا سأُطلَّق.
يومان بالضبط وسأكون مطلقة، غصبًا عني. زوجي حبيبي كان أفضل شيء حدث لي، وكنتُ أظن أنه عوض الله لي بعد مرارة الحياة. كنتُ وما زلتُ أحبه أكثر من أي أحد وأكثر من نفسي، وفضّلته على كل الخلق. حاربتُ من أجله وراهنتُ عليه، وسهّلتُ له أمر الزواج، فصار يقول لي: الحمد لله عليكِ وعلى أهلكِ، زواج سهل، وكم أنا محظوظ.
تركتُ أهلي وذهبتُ إلى مدينته، ثم تركتُ البلاد كلها وذهبتُ إلى قارة أخرى لكي أكون معه ولا أتركه. وضعته في عيني وعلى رأسي، ورعيتُ بيته في عيني، وكنتُ أفعل كل شيء ممكن لأساعده وأوفر عليه، وأدفع من جيبي ومن نفسي، وعادي فنحن واحد.
كنا سعيدين، كنتُ في أفضل حالاتي في حياتي كلها. كان كل يوم يقبل يدي ورأسي ويقول لي: الحمد لله عليكِ، أنتِ نعمة. كنا سعيدين على الرغم من ضيق الحالة المادية وعدم الاستقرار، وعيشة عزاب لعروسين. كنتُ سعيدة وراضية.
في لمح البصر حبيبي انقلب، وفعل كل شيء خاطئ يمكن أن يُفعل، وأخطأ بكل الطرق. رماني وهجرني، والشيطان تمكن منه بشكل غير طبيعي. حاولتُ بكل الطرق ولكنه لم يستمع، وطبعًا وساوس الإنس أعلى من الجن.
أنا تدمرت، أنا أُهنتُ ورُذلتُ وظُلمت. ومع ذلك بلعتُ كل شيء، وأيضًا تمسكتُ به. لا أريد أن أُطلَّق، أموت من الداخل وقلبي يؤلمني. وليس هناك حل إلا معجزة من عند الله تجعله يفيق.
لا أعلم كيف أبدأ كلامي، غير أنني أشعر بأن هناك سكينًا في قلبي حرفيًا. كنتُ أعلم أن هذا ما سيحدث، ولكن كان لديّ أمل في أن يستفيق. للأسف أخذ قلبي وروحي. عندما أجلس مع أحد لأفضفض، يستخرجون العلامات الحمراء التي تغاضيتُ عنها وقبلتها على نفسي بحجة أن الجميع هكذا.
كنتُ أعلم أن لديه صدمات عائلية بسبب أبيه وأمه، ولكنه كان يحلف أنه لن يعكسها عليّ أبدًا، وأنا مغفلة صدقتُه. وعدني أنه لن يمد يده أبدًا، ولن يشتم أو يقسو، وأنا مغفلة صدقتُه. وفي أقل من أسبوع كان قد نكث بالوعد، وقلتُ لا بأس، إنها لحظة غضب.
لا أقول إنني ملاك، ولكن يشهد الله أنني كنتُ زوجة صالحة، وحملته في عيني، ومن قبل الزواج أيضًا سهلتُ له الدنيا كلها... وفي النهاية أنكر كل شيء.
حزينة جدًا من نفسي لأنني قبلتُ كل هذا على نفسي، وحزينة أكثر لأنني أصبحتُ "مطلقة" بالوصمة المصرية، ولا حتى أخذتُ حقي. وحزينة من حبيبي لأنه كسرني هكذا، ولن أستطيع العيش بشكل طبيعي مجددًا، ولا أن أثق في أحد آخر، ولا أن أعيد التجربة ذاتها، رغم أنني أتوق لتأسيس عائلة وإنجاب أطفال وتلك الأحلام.
وأخاف أن أقول هذا، ولكنني أشعر بأنني عاتبة على الله، لأنني -والله- فعلتُ كل شيء ممكن لآخر ثانية، ولم يستجب. أستغفر الله العظيم، يا رب سامحني. ولكن هل تفهمون ما أشعر به؟
أحتاج إلى نصيحة، كيف أعيش مجددًا؟
وأحتاج إلى دعائكم بأن يربط الله على قلبي ويصبرني، وألا يبعدني عنه
13/8/2026
رد المستشار
"كوثر"، نعم، أفهم ما تشعرين به، وأستطيع أن أرى من كلماتك كم أنتِ موجوعة، وكم أن ما يحدث بالنسبة إليكِ ليس مجرد «طلاق»، وإنما انهيار لحياة كاملة كنتِ قد بنيتِ عليها أحلامكِ وقلبكِ وقراراتكِ ومستقبلكِ.
أنتِ لا تبكين زوجًا فقط، بل تبكين الإنسان الذي أحببتِه، والبيت الذي تخيلتِ أن تعيشي فيه، والأمان الذي شعرتِ أنكِ وجدته أخيرًا، والأحلام التي ربطتِها بهذا الزواج. ولذلك فمن الطبيعي أن يكون الألم شديدًا إلى هذه الدرجة، وأن تشعري وكأن شيئًا داخلكِ قد انكسر.
لكن أريدكِ أن تنتبهي إلى أمر مهم جدًا: انتهاء الزواج لا يعني انتهاءكِ أنتِ. أنتِ الآن في لحظة صدمة، وفي لحظات الصدمة يميل العقل إلى التفكير بطريقة مطلقة: «لن أعيش طبيعيًا مرة أخرى»، «لن أثق في أحد»، «لن أحب مرة أخرى»، «انتهت أحلامي»، «أصبحت مطلقة وانتهى كل شيء». هذه الأفكار مفهومة جدًا الآن، لكنها ليست حقائق عن مستقبلكِ؛ إنها تعبير عن شدة الألم الذي تعيشينه في هذه اللحظة.
ولا أريد منكِ الآن أن تفكري في الزواج مرة أخرى، ولا في الإنجاب، ولا في هل ستثقين في رجل آخر أم لا. هذه أسئلة أكبر من قدرتكِ النفسية الحالية. مهمتكِ الآن ليست أن تعرفي كيف ستعيشين بقية عمركِ، وإنما أن تعرفي كيف ستعبرين الأيام القادمة.
أما شعوركِ بالعتاب على الله، فلا تجلدي نفسكِ بسببه. أنتِ في ألم شديد، والإنسان عندما ينكسر قد يقول أشياء تعبّر عن حيرته وعجزه أكثر مما تعبّر عن موقفه الحقيقي من الله. اذهبي إلى الله كما أنتِ، لا كما تظنين أنه يجب أن تكوني.
قولي له ببساطة: «يا رب، أنا لا أفهم لماذا حدث هذا، وأنا موجوعة وغاضبة وحائرة، ولكنني لا أملك إلا أن أضع وجعي بين يديك. قوِّني، واربط على قلبي، واحفظني من أن أفقد نفسي وأنا أفقد هذه العلاقة.» وإذا كان في داخلكِ أمل في أن تتغير الأمور قبل وقوع الطلاق، فمن حقكِ أن تدعي وتتمني الإصلاح، ولكن لا تجعلي نجاتكِ النفسية متوقفة على حدوث المعجزة التي تنتظرينها. يمكنكِ أن تأملي في الإصلاح، وفي الوقت نفسه تستعدي نفسيًا لاحتمال أن تنتهي العلاقة.
وهناك نقطة أخرى مهمة جدًا: لا تحولي ما حدث إلى محاكمة لنفسكِ. أنتِ تقولين: «أنا مغفلة لأنني صدقته»، و«حزينة لأنني قبلت كل هذا على نفسي». ربما تحتاجين لاحقًا إلى أن تنظري بصدق إلى الحدود التي تجاوزتِها والتنازلات التي قدمتِها، ولكن ليس الآن بطريقة تعاقبين بها نفسكِ.
أنتِ اتخذتِ قراراتكِ بناءً على ما كنتِ تعرفينه وما كنتِ تصدقينه وما كنتِ تأملينه في ذلك الوقت. وهذا لا يجعلكِ غبية أو قليلة القيمة.
الثقة التي منحتِها لشخص لم يحافظ عليها لا تعني أن قيمتكِ كانت قليلة؛ تعني فقط أنكِ وثقتِ بالشخص الخطأ أو في ظروف لم تستطع فيها العلاقة أن تستمر.
أما كلمة «مطلقة» التي تخيفكِ، فتذكري أنها حالة اجتماعية وليست تعريفًا لشخصيتكِ.
أنتِ لستِ «مطلقة» فقط. أنتِ امرأة لها عقل وشخصية وأحلام وقيمة وتجارب وقدرة على البدء من جديد.
ولا تسمحي للوصمة الاجتماعية أن تجعل طلاقكِ أكبر من حقيقتكِ. الناس قد يتحدثون فترة، ثم ينشغلون بحياتهم. أما أنتِ، فستعيشين حياتكِ أنتِ.
وأرجوكِ لا تتخذي في هذه الأيام أي قرارات كبيرة بدافع الخوف من الوحدة، أو رغبة في استعادة زوجكِ بأي ثمن، أو إثبات شيء لأحد. وإذا كان هناك مجال واقعي وآمن للإصلاح، فليكن من خلال حوار هادئ ووساطة ناضجة من أشخاص حكماء، وليس من خلال استنزافكِ لنفسكِ أو قبول الإهانة والأذى.
وإذا كان ما ذكرتِه من ضرب أو شتم أو أذى قد حدث بالفعل، فأريدكِ أن تعرفي أن الحب لا يجعل الأذى مقبولًا، وأن الحفاظ على كرامتكِ وسلامتكِ ليس تخليًا عن الحب.
في الأيام القادمة، لا تبقي وحدكِ طوال الوقت. اختاري شخصًا أو شخصين فقط تثقين بهما، وكوني قريبة منهما. حاولي أن تأكلي وتشربي وتنامي قدر الإمكان، حتى لو لم يكن لديكِ شهية. لا تعيشي طوال اليوم في الرسائل والصور والذكريات ومراجعة ما حدث. اسمحي لنفسكِ بالبكاء، لكن امنحي يومكِ أيضًا مساحات لا علاقة لها به.
والأهم: لا تحاولي أن تتعافي من زوجكِ في يومين. الفقد يحتاج وقتًا، والحب لا ينطفئ لأن ورقة انتهت. قد تحبينه الآن، وقد تشتاقين إليه، وقد تبكين، وقد تتمنين أن يعود، وكل هذا يمكن أن يكون موجودًا في الوقت نفسه الذي تبدأين فيه استعادة نفسكِ.
لا أحد يستطيع أن يخبركِ اليوم متى سيهدأ قلبكِ، لكنني أستطيع أن أقول لكِ شيئًا: هذا الألم الذي تشعرين أنه أبدي، سيتغير شكله مع الوقت. سيأتي يوم تستطيعين فيه أن تتذكري ما حدث دون أن تشعري أن السكين ما زالت في قلبكِ.
وأريد منكِ في هذه المرحلة ألا تقولي: «كيف سأعيش بدونه؟» قولي فقط: «كيف سأعتني بنفسي اليوم؟» ثم غدًا اسألي السؤال نفسه. يومًا بعد يوم، ستعود أجزاء منكِ كنتِ قد وضعتها كلها في هذه العلاقة.
وربما يكون أصعب درس في هذه التجربة هو أن تتعلمي أن تحبي إنسانًا دون أن تفقدي نفسكِ فيه، وأن تعطي دون أن تهملي حدودكِ، وأن تتمسكي بالزواج دون أن تتمسكي بالأذى.
أسأل الله أن يربط على قلبكِ، وأن يخفف عنكِ ألمكِ، وأن يريكِ الخير حيث كان، وأن يصلح ما يمكن إصلاحه إن كان في الإصلاح خير لكِ، وأن يحفظكِ من كل أذى، وأن يمنحكِ من السكينة ما يجعلكِ قادرة على عبور هذه الأيام.
ولا تعتذري لله عن أنكِ متألمة. اذهبي إليه بألمكِ نفسه. وإذا شعرتِ في أي لحظة أن الألم أصبح أكبر من قدرتكِ على الاحتمال، أو راودتكِ أفكار بإيذاء نفسكِ أو أنكِ لا تريدين الاستمرار في الحياة، فلا تبقي وحدكِ، وأخبري شخصًا تثقين به فورًا واطلبي مساعدة نفسية مباشرة.
أنتِ الآن مجروحة، نعم، لكنكِ لستِ منتهية.
والطلاق قد يكون نهاية زواج، لكنه ليس نهاية امرأة ولا نهاية حياة.
واقرئي أيضًا:|
أعطوا القرار حقه: خبرة مطلقة
ما تزال المطلقة خارج السياق
كل ما قد فات فات ....وكل ما هو آتٍ آت
حواء المطلقة بين نار الرغبة.. وواجبات الأمومة
بعد الطلاق : فقدت الثقة في الناس
ما فات مات... كفي عن جلد الذات!
انبعاث الروح من رماد الخيبات
المرأة بعد الطلاق.. انتظار أم انطلاق؟
أزمة الطلاق النفسانية والعاطفية.. ماذا بعد؟
مطلقة في مجتمع شرقي.!؟