هل أنا طبيعي؟
أحيانًا أنظر إلى الناس وأشعر بألمٍ لأنهم بشر. ليس بسبب هويتهم تحديدًا، ولا لأنهم يعانون في تلك اللحظة. إنه شعورٌ يصعب شرحه.
أُدرك فجأةً كل ما يمثلونه في آنٍ واحد: هشاشتهم، وفنائهم، ومعاناتهم الخفية، وحقيقة أنهم عابرون، وأن كل من يحبون سيرحل يومًا ما، وأنهم هم أيضًا سيختفون. ثم يمتد هذا الشعور ليشمل الجميع، والتاريخ، والوجود نفسه.
ليس خوفًا من الموت، وليس اكتئابًا بالمعنى المعتاد. إنه أشبه بإدراكٍ طاغٍ لوجودي على قيد الحياة. شعرتُ بهذا منذ نعومة أظفاري. عندما كنتُ في السابعة من عمري تقريبًا، كنتُ أنظر أحيانًا إلى ملابسي وحذائي الصغيرين وأشعر بحزنٍ عميق لأنني أدركتُ أنني مجرد طفل صغير في عالمٍ واسع. لم يحدث شيءٌ سيء، بل كان الشعور يغمرني فحسب.
عادت إلى ذاكرتي مؤخرًا ذكرى أخرى، أخي الأصغر. كان عمري حوالي خمس سنوات. التقط ورقة من الأرض، ظنها زهرة، وأهداها لأمي بفخر. ضربتُه. ظلت هذه الذكرى تطاردني لأكثر من عشرين عامًا لأني لم أفهم قط سبب ردة فعلي تلك. أدركت مؤخرًا فقط أنني ربما كنت غارقًا في براءة تلك اللحظة وضعفها. حتى وأنا طفل، كان شيء ما في مشاهدة هذا التعبير النقي عن الحب يبدو لا يُطاق عاطفيًا.
مع تقدمي في السن، لم يختفِ هذا الشعور أبدًا، بل ازداد تعقيدًا. قضيت معظم حياتي أحاول فهم الناس، وتوقع سلوكهم، وتحليل دوافعهم، ومحاولة فهم كل شيء. حاولت الهروب من هذا الشعور من خلال التشتيت، والإنجاز، والعلاقات، والجنس، والمخدرات، وتطوير الذات، حتى أنني غيرت مظهري. لكن لم يُجدِ أي شيء نفعًا.
الطريقة الوحيدة التي أستطيع وصفها بها هي: لا أشعر بالألم تجاه حياتي.
أشعر بالألم لمجرد وجود الحياة فهل أنا طبيعي؟
16/8/2026
رد المستشار
فعلاً كانت براءةَ الطفولة، ولا لَومَ عليكَ فيما كان مع أخيك، ولكن تظلُّ أحيانًا ذكرى في عقلِ الإنسان يحملها معه حتى الكِبَر.
ولكن لماذا هذا كله، وهذه النظرة المستمرة في تحليلكَ للأمور؟ ماذا تريدُ أن تصلَ إليه؟ ما الجدوى من تحليلِ السلوكِ والدوافعِ ومحاولةِ فهمِ الناس؟ رغمَ أنّك تقول إنّك لا تشعرُ بالألم، إلا أنّ ما وردَ في رسالتكَ هو الألمُ تجاهَ نفسك وتجاهَ الآخرين.
أفق أيها السائلُ ممّا أنتَ فيه، وانظر للحياةِ بموضوعية، وهنا سوف تشعرُ بأنّكَ طبيعي.
واقرأ أيضًا:
أشعر بالموت: إذن فابدئي الحياة!
أهلا بك : قصتنا: الدنيا الميتة، وإعادة اختراع الحياة
الحياة الفارغة.... والحياة المتوهمة
هل أبالغ؟ أم أنا أكتشف الحياة؟
اعرف نفسك لتحقق رسالتك في الحياة
متاهات في الحياة: خرائط ومخارج
الحياة هي: اختيار (بالياء) الاختبار (بالباء)
تائه في الحياة! لا مرفأ ولا اتجاه!
ملاعب الحياة: حركة ونضج وإصابات!َ!