السلام عليكم
أنا امرأة متزوجة 29 سنة لقد اتخذتُ القرار أنه إذا مرضت والدتي بسبب ما تفعله بنفسها هذا، فلن أذهب بها إلى أي مكان خارج المستشفيات الحكومية.
والدتي من النوع الذي لا يستمع إلا لرأيه الشخصي، وأولادها مهما بلغوا من العلم والتعليم فهم أطفال في نظرها.
للأسف، صديقاتها —صاحبات الهم والغم والجهل— أشرنَ عليها باتباع هذا النظام الغذائي المعروف حالياً. لقد قلتُ لها أن تتوخى الحذر وتسأل طبيبها قبل أن تُغيّر شيئاً في علاجها كمريضة سكر وضغط.
لا مانع لدي في أن تُغيّر قليلاً من حميتها، ولكنني اكتشفتُ أنها توقفت عن تناول جميع فيتاميناتها خوفاً من «سموم الأدوية»، علماً بأنها تتألم عندما تنقص تلك الفيتامينات من جسدها نظراً لكونها مريضة سكر.
حتى الآن هي تعمل على «اتباع النظام حتى تتمكن من تقليل جرعة الإنسولين»!
أنا فداءٌ لأمي، ولكن إذا استمرت في إيذاء نفسها بهذا الشكل، فهل يأثم عليّ إذا رفضتُ أن أنفق كل ما أملك؟ (وقد كان هذا معتقدي منذ البداية؛ أنني ومالي لأهلي، وإذا أصابتهم أي مشكلة جسدية فسأنفق على علاجهم كل شيء) ولكنني الآن أشعر أنها تلقي بنفسها إلى التهلكة!
إذا مرضت بسبب أفعالها وعنادها، فهل سأكون على خطأ لو تركتها للعلاج في المؤسسات الحكومية المزدحمة؟
علماً بأنني مقتدرة مادياً وأنفق على علاج أختي حالياً بلا أي ضجر أو مشكلة، لأن مرضها خارج عن إرادتها أو أفعالها.
9/8/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
جُزيتِ خيراً عزيزتي لقيامكِ بعلاجِ أختكِ وانشغالِكِ بصحةِ والدتِكِ، بارك الله لكِ فيهن، عسى الله أن ينجيَ والدتَكِ ويصرفَ عنها المرضَ والألمَ مهما فعلتْ؛ فهو خيرُ الحافظين. عليكِ بالدعاءِ لها بأن يشرحَ اللهُ صدرَها لما فيه خيرُها ويحفظَها من كلِ شر.
واضحٌ أنكِ ورثتِ عن والدتِكِ عنادَها وصلابتَها، ولكن لا بدَّ من اللينِ مع من يعتمدُ علينا من صغارٍ وكبار؛ فمبادلةُ عنادِهم بعنادٍ لا تفيد. تحدثي معها باللينِ والرحمةِ وسعةِ الصدر؛ فهي لا تريدُ الإضرارَ بنفسِها بل تظنُ أنه الأفضلُ لها، وفي مقابلِ كلِ تأييدٍ لنظامٍ ما ستجدينَ ما يناقضُه، فأظهري لها حوادثَ فشلِه باللينِ واتركي لها فرصةَ اتخاذِ القرارِ وتقبلي اختيارَها مهما كان.
بالنسبةِ لدرجةِ الإنفاقِ عليها، أرى أنكِ لن تكوني قادرةً -نفسياً- على الامتناعِ عن مساعدتِها مهما كان السببُ في معاناتِها، ولكن لا تحمّلي نفسكِ فوقَ طاقتِكِ؛ فإن كان العلاجُ المجانيُّ متوفراً فهو أولى من الخاصِ مهما كان سببُ المرض. تذكري: لا أحدَ يختارُ المعاناةَ، نحنُ نختارُ ما نظنُه صواباً بغضِ النظرِ عما يراهُ الآخرون، ودورُكِ كابنةٍ بارةٍ بوالدتِها يكمنُ في دعمِها من خلالِ توضيحِ عيوبِ النظامِ الذي تتبعُه، والاستعدادِ لمساعدتِها بما تطيقينَ مادياً إن احتاجت.
هوني على نفسكِ؛ فالتعاملُ مع كبارِ السنِ أصعبُ من غيرِه، ولكن لكلِّ صبرٍ أجرٌ.
واقرئي أيضًا:
هل ظلمت نفسي لرعاية والدي؟
المسؤول عن رعاية الكبار
حائر بين الهجرة ورعاية أمي