مساء الخير
أشعر أنني أنهار؛ ففي أقل من سنة، تحولت حياتي التي كانت مستقرة إلى جحيم. أخي وزوجي دخلا في مشروع عملٍ معًا في مجال المقاولات، وللأسف احتال أخي على زوجي في مبلغ كبير جدًا يمثل أكثر من نصف أمواله، ثم سافر. وأنا والله وقفتُ مع زوجي حينها، وأمي وأبي شبه مقاطِعَيْن لأخي بسببه. إلا أن زوجي حينها ترك البيت لمدة شهرين، ولم يعد إلا بعد أن ذهبنا إلى الكنيسة عدة مرات لأصالحه، حيث ضغطوا عليه فرجع.
ولكن منذ أن عاد، فهو حتى لا يتشاجر معي، ولا يتحدث، ولا يأكل من يدي أي شيء، ويقول لي كل يوم: «أكلتُ في الخارج». ومؤخرًا ترك غرفتنا وأصبح ينام مع الأطفال أو في الخارج. وأهله شبه مقاطِعين لي، لا يأتَون إليّ، وهو عندما يذهب إليهم لا يأخذني معه، بل يأخذ الأطفال فقط.
أتمنى أن نعود كما كنا في السابق؛ فلم يكن هناك أحنّ منه قبل ما حدث. فكيف أرضيه؟ كما أن طريقته أصبحت كلها شكًا بي، ولم يعد يترك معي أي أموال في يدي مطلقًا، وأصبح هو من يجب أن يجلب كل شيء بنفسه. وقد أخذ مني بطاقة السحب الآلي (الفيزا) التي كان قد استخرجها لي؛ وأنا والله لم أكن أستخدمها إلا بعد إخباره، وعلى مستلزمات البيت وليس لأموري الشخصية لتسهيل الأمور عليّ، وهو من كان قد استخرجها لي دون أن أطلب منه ذلك. لقد تعبتُ من هذه المعاملة التي تحمل كل هذا التخوين لي.
أنا أشعر بأنني مكسورة جدًا، وأحبه للغاية، وأخسر حياتي بسبب شيء لا ذنب لي فيه. أنا والله لم أكن أعلم ما سيفعله أخي، ولم أكن أتوقع منه ذلك، وأفعل كل ما بوسعي أنا وأهلي للضغط على أخي لكي يعيد الأموال.
ولستُ قادرة على الذهاب لأحد، ولا قادرة على الذهاب إلى الكنيسة مرة أخرى،
لأنه غضب جدًا عندما ذهبنا نظرًا لأن أبونا وجه له كلامًا كثيرًا.
12/8/2026
رد المستشار
الأخت الفاضلة "إيزيس"،
مساء الخير، وأشكرك على ثقتك في مشاركة ما تمرين به. لقد لمستُ في كلماتك قدرًا كبيرًا من الألم والانكسار، ومن الطبيعي أن تشعري بكل هذا الحزن بعد الأزمة التي عصفت بأسرتكم. فمن الواضح أن ما حدث لم يكن مجرد خسارة مالية بالنسبة لزوجك، بل كان صدمة عميقة سببها شعوره بأن شخصًا من داخل دائرة العائلة قد خانه، وهذا النوع من الصدمات كثيرًا ما يترك آثارًا نفسية تمتد إلى من حوله، حتى وإن لم يكونوا مسؤولين عنها.
من خلال ما ذكرتِه، لا أرى أنكِ السبب فيما حدث، كما لا يبدو أنكِ دافعتِ عن الخطأ أو شاركتِ فيه، بل على العكس، وقفتِ إلى جانب زوجك، وحاولتِ أنتِ وأسرتك إصلاح ما أفسده أخوك. لكن يبدو أن زوجك لم يستطع حتى الآن الفصل بين خطأ أخيك وبين علاقتكما الزوجية، فأصبحت مشاعر الغضب وفقدان الثقة تنعكس عليكِ، وهذا أمر مفهوم من الناحية النفسية، لكنه لا يعني أنه صحيح أو عادل.
في هذه المرحلة، أنصحكِ بألا تدخلي في نقاشات متكررة لإثبات براءتك؛ لأن الإنسان عندما يكون غارقًا في الصدمة لا يستجيب غالبًا للمنطق بقدر استجابته للشعور بالأمان. حاولي أن تكوني هادئة، متفهمة لألمه، دون أن تتنازلي عن كرامتك أو تقبلي الإهانة أو التخوين المستمر باعتباره أمرًا طبيعيًا.
وفي الوقت نفسه، لا تحملي نفسك مسؤولية إصلاح كل شيء بمفردك. عودة العلاقة إلى سابق عهدها تحتاج إلى رغبة من الطرفين، وليس من طرف واحد فقط. إذا ظل زوجك مستمرًا في المقاطعة، والنوم بعيدًا عنك، ومنعك من المشاركة في الحياة الأسرية، فهذه أمور تستحق حوارًا هادئًا وصريحًا في وقت مناسب، بعيدًا عن اللوم والعتاب، ليعرف كل منكما ما الذي يحتاجه من الآخر حتى يمكن إعادة بناء الثقة.
وأود أن أسألك عدة أسئلة حتى أستطيع فهم الصورة بصورة أدق:
منذ متى بدأ ينام بعيدًا عنك؟ وهل يحدث بينكما أي حديث طبيعي خلال اليوم؟
هل يصرح بأنه يحملك مسؤولية ما فعله أخوك، أم أن ذلك يُفهم من تصرفاته فقط؟
هل سبق أن اعتذر لكِ أو أبدى أي تعاطف مع مشاعرك خلال هذه الفترة؟
هل توجد محاولات حقيقية من أخيك لإعادة الأموال أو حل المشكلة؟
وأخيرًا، أرجو منكِ ألا تهملي نفسك. ما تعيشينه من ضغط نفسي شديد قد يؤدي إلى الاكتئاب أو القلق إذا استمر لفترة طويلة دون دعم. احرصي على النوم قدر الإمكان، والتحدث مع شخص تثقين به، وممارسة أي نشاط يمنحك شيئًا من الهدوء كالرسم أو الاستماع إلى الموسيقى، فالعناية بنفسك ليست أنانية، بل ضرورة حتى تستطيعي مواجهة هذه الأزمة.
أسأل الله أن يمنحكم الحكمة والسلام، وأن يهيئ لزوجك طريقًا للتعافي من هذه الصدمة، وأن يعيد إلى أسرتكم المودة والطمأنينة.
مع خالص التقدير.