مساء الخير
لا أعلم لماذا يجذبني موقعكم منذ كنت في الجامعة، رغم ذلك هذه أول مرة أستشيركم، أنا امرأة مسيحية في الثلاثينيات من عمري، وللأسف انفصلت رسميًا عن الكنيسة بعد زواجٍ مؤذٍ. لا أفهم لماذا ينظر الناس دائمًا بازدراء إلى الفتيات المطلقات، خاصةً في مجتمعاتنا المسيحية، فهذا ليس شائعًا!
لماذا عليّ أن أقضي بقية حياتي وحيدةً أدفع ثمن خيارٍ خاطئ، وأسمع دائمًا كلمة "مطلقة" كصفةٍ تُطلق عليّ، رغم نجاحي المهني والأكاديمي، وجمالي وجاذبيتي كما يقول الناس، فأنا دائمًا أتلقى المغازلة ولكن لا أجد الحب!
لماذا لا أستطيع أن أحلم بشريكٍ مُحب؟ لماذا عليّ أن أعوّض وأقبل بشخصٍ يكبرني بعشر سنوات؟ ما زلت شابةً وأعرف ما أستطيع تقديمه، أستحق بدايةً جديدة، لكن الحياة ليست عادلةً أبدًا....
ليس هذا سؤالا لإيجاد حل، بل رسالةٌ إلى جميع الرجال وأهاليهم للتوقف عن الحكم علينا،
فنحن بطلات مررنا بتجارب قاسية وعدنا أقوى، لسنا نساءً مُصنّفات....
18/9/2026
رد المستشار
مساء الخير يا "سوزي"،
أولًا، أريد أن أقول لكِ إن ما شعرتِ به مفهوم جدًا، وأن الألم الذي تحملينه لا يتعلق فقط بتجربة الزواج والانفصال، وإنما أيضًا بما جاء بعدها من نظرات وأحكام وتصنيفات اجتماعية مؤلمة.
الطلاق لا يختصر الإنسان، كما أن الزواج لا يمنحه قيمة. أنتِ لستِ «مطلقة» قبل أن تكوني إنسانة، وامرأة ناجحة، ومهندسة، وصاحبة أحلام ومشاعر وتجارب وطموحات. حالتك الاجتماعية جزء من قصتك، وليست هويتك كلها.
ومن الطبيعي أن تشعري بالظلم عندما تجدين نفسك مطالبة بدفع ثمن تجربة مؤذية لم يكن من العدل أن تتحمليها وحدك. لكن من المهم أيضًا ألا يتحول رفضكِ لنظرة المجتمع إلى شعور داخلي بأن عليكِ إثبات أنكِ ما زلتِ تستحقين الحب.
أنتِ لا تحتاجين إلى تعويض أحد عن ماضيك، ولا إلى قبول علاقة لا تناسبك فقط لأنكِ تخشين ألا تأتي فرصة أخرى. وفي الوقت نفسه، لا تجعلي العمر أو الحالة الاجتماعية أو كلام الآخرين معيارًا لاختيار شريك حياتك. الشخص المناسب يُقاس بقدرته على الاحترام والأمان والنضج والمسؤولية والتوافق، وليس بمجرد كونه أصغر أو أكبر منكِ.
أما سؤالكِ: «لماذا لا أستطيع أن أحلم بشريك محب؟» فلكِ كامل الحق في أن تحلمي بذلك. لا يوجد ما يجبركِ على التخلي عن رغبتكِ في علاقة صحية ودافئة لمجرد أنكِ مررتِ بزواج مؤلم. لكن الفرق المهم هو أن يكون حلمكِ نابعًا من رغبة صحية في المشاركة، لا من محاولة محو الماضي أو إثبات أنكِ ما زلتِ مرغوبة.
وأريد أن أنتبه معكِ إلى جملة مهمة قلتِها: «أتلقى المغازلة ولكن لا أجد الحب». المغازلة ليست بالضرورة دليلًا على أن الشخص قادر على الحب، كما أن عدم وجود علاقة الآن لا يعني أنكِ غير محبوبة. أحيانًا بعد تجربة مؤذية يصبح الإنسان أكثر حساسية تجاه الرفض، وأكثر استعجالًا لوجود شخص يعوضه عن السنوات الصعبة، وهنا يكون التمهل حماية وليس انتظارًا سلبيًا.
كذلك، لا تسمحي لأحكام الآخرين أن تتحول إلى حكم تصدرينه أنتِ على نفسك. من حق الآخرين أن تكون لديهم أفكارهم، لكن ليس من حقهم أن يحددوا قيمتكِ أو مستقبل حياتكِ.
وأخيرًا، لا أريدكِ أن تنظري إلى نفسكِ باعتباركِ امرأة عليها أن «تدفع ثمن اختيار خاطئ». أنتِ مررتِ بتجربة، تعلمتِ منها، وخرجتِ منها بوعي أكبر. والقوة الحقيقية ليست في أن تقنعي الجميع بأنكِ تستحقين بداية جديدة، وإنما في أن تصلي أنتِ إلى يقين هادئ بأن حياتكِ لا تزال مفتوحة أمام احتمالات كثيرة، وأن قيمتكِ لا تتوقف على وجود رجل فيها.
لا تتعجلي الحب، ولا تتنازلي عنه خوفًا من الوحدة، وفي الوقت نفسه لا تغلقي الباب أمام الحياة بسبب تجربة الماضي.
أنتِ لستِ تصنيفًا اجتماعيًا.... أنتِ إنسانة لها قصة، وقصتكِ لم تنتهِ بعد.
واقرئي أيضًا:
ما تزال المطلقة خارج السياق
لماذا المطلقة منبوذة؟!
كيف تحيا المطلقة؟