السلام عليكم
أحتاج إلى رأيكم؛ لأنني بحقٍ تعبتُ ولم أعد أعلم هل أنا من ظَلَم أم أنني أُنا المظلوم. منذ عدة سنوات دخلتُ في علاقة مع فتاةٍ أكبر مني في السن بعدة سنوات، مطلقة ولدَيْها طفل. منذ اليوم الأول قررتُ أنه لو دخلتُ حياتها فسأدخلها بجدية، وليست بعلاقة مؤقتة. أحببتُ ابنها كأنه ابني، وأصبحتُ موجودًا في كل تفاصيل حياتها؛ مشوار؟ أنا. مشكلة؟ أنا. عمل؟ أنا. أزمة مع والدتها؟ أنا. تمرين ابنها؟ أنا. إذا كانت ضائقة الصدر أو متعبة أو بحاجة إلى أحدٍ يسمعها، كنتُ أنا. لم أكن أحسبها، كنتُ أفعل ذلك وأنا سعيد؛ لأنني كنتُ أراها شريكة حياتي. لم أشعر يومًا أن هناك شيئًا يغلو عليها؛ ساعدتها بالمال، وجلبتُ لها أشياء، وكنتُ مستعدًا لترك أي شيء لأجلها، وكنتُ مقتنعًا أنه في يوم من الأيام سيكون كل هذا التعب بيتًا نَبْنِيه كِلانا.
ولكن مع الوقت، هناك شخص قديم عاد إلى حياتها؛ كانا صديقين منذ سنوات. طريقة كلامهما جعلتني أقلق؛ مرةً قالت له: «كنتَ في بالي بالأمس»، وكان لديها اهتمام لتعرف مع من هو. منذ ذلك اليوم، لم يعد قلبي مرتاحًا. وفي كل مرة كنتُ أقول لنفسي: «يا رب أكون ظالمًا». والغريب أنني بالفعل لم أكن أجد خيانة، لكنني كنتُ أجد تصرفات تجعل قلبي يظل معلقًا بين الشك والثقة. كنتُ كل يوم ألوم نفسي... وألومها... وأعود لألوم نفسي من جديد.
إلى أن جاء يوم وقالت لي فيه إنها لا تريد أن يتحدث الناس عنها، وإنها ترى بنسبة 90% أن هذه العلاقة لن تستمر، وأننا أصبحنا صديقين أكثر من أي شيء آخر. هذه الجملة وقعت عليّ كأنها حكم نهائي؛ أنا كنتُ ما زلتُ أحلم، وهي كانت قد خرجت بالفعل من الحلم.
هل توقف الأمر عند هذا الحد؟ لا. بعدها بفترة، ولأول مرة في حياتي، تفحصتُ هاتفها مجددًا... ووجدتُ الشخص الذي كان يسبب لي كل هذا القلق يعرض عليها الزواج. هي لم تقل له لا، ولم تقل له نعم؛ ردت ردًا معلقًا من نوع: «حسَنًا، لنجلس ونلتَقِ ولنتحدث». في تلك اللحظة شعرتُ أن كل الشهور التي كنتُ أحارب فيها نفسي لكي أثق قد انهارت دفعة واحدة.
بعد ذلك تحدثنا ولم أقل لها عما رأيته، رغم أنها كانت قد قالت لي إنه آخر شخص يمكن أن تفكر في الزواج منه، فقررتُ موافقتها وأن نصبح صديقين. قلتُ ربما كان هذا أفضل... ربما يخف الألم. لكن الذي حدث كان أصعب؛ أصبحتُ صديقها المقرب، تحكي لي عن يومها، وتحكي لي عن خروجها مع رجال كانوا في حياتها من قبل، وتستشيرني، وتقول لي إنها ضائقة الصدر، وتطلب مني مساعدتها في عملها، وتتحدث معي عن هدية عيد ميلادها... وفي الوقت نفسه، لا توجد علاقة! أنا مطلوب مني أن أظل الشخص نفسه الذي يحتمل ويستمع ويساعد ويسعى، لكن دون أن يكون لي أي حق في أن أحزن، أو أغار، أو حتى أسأل.
منذ يومين خرجت مع الشخص نفسه، وعادت لتحكي لي كل تفاصيل اليوم، وبالليل أرسلت لي رسالة قالت فيها: «كل الناس لديّ في كِفّة، وأنت في كِفّة أخرى تمامًا... ما بيننا أكبر من مجرد صداقة... ولا يوجد أحد في الدنيا أستطيع إظهار ضعفي أمامه غيرك». قرأتُ الرسالة أكثر من مرة، وفرحتُ... ثم بكيتُ؛ لأنها في الوقت نفسه الذي تقول لي فيه إنني مختلف عن كل الناس، هي نفسها التي قررت أنني لم أعد شريك حياتها! أصبحتُ بالنسبة لها أغلى صديق... بعدما كنتُ أحاول أن أكون زوجًا.
اليوم أصبحتُ أسأل نفسي كل يوم:
هل أحبتني حقًا في يوم من الأيام؟
12/9/2026
رد المستشار
صديقي،
ربما أحَبَّتْكَ حقاً، ولكن للأسف فقد تصرفتَ بطريقة مَنْ ليس له حياة، أو أنها هي وابنُها بالتبعية أصبحتُما محور حياتِكَ... هذه حالة غير صحية، وبدون أن تشعر هي، تجدُ نفسها وقد قَلَّ تعلقُها بكَ وحُبُّها لكَ.
أن تكون مسؤولاً وموجوداً وسنداً عند الضرورة فهذا شيءٌ مطلوب، ولكن ما زاد عن حَدِّهِ انقلب إلى ضِدِّهِ أو تسبَّبَ في ضِدِّهِ.
عليك الآن تقبُّلُ دور الصديق فقط، ولا تُعْطِهَا أكثرَ من الوقتِ والمجهودِ اللذَيْنِ تريدُ إعطاءَهُما لها عن طيبِ خاطرٍ وبلا مقابلٍ وبلا أملٍ في أن تحبَّكَ ثانيةً... حتى وإن قالت لكَ إنكَ كلُّ شيءٍ في حياتِها وأنها لا تستطيعُ العيشَ بدونِكَ... لقد أهانت مشاعرَكَ الرقيقةَ الجميلةَ وأثبتت أنها لا تستحقُّها... هي تريد إبقاءَكَ أثناءَ بحثِها عن فرصةٍ أفضل... دَعْكَ منها وَامْضِ قُدُماً إلى الأمامِ في حياتِكَ.
وفقكَ الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.
واقرأ أيضًا:
أنا والروسية والغردقة رايح جاي!!