لا أعتقد أنني رويت القصة كاملةً من قبل.
أنا بنت مسلمة 23 سنة، عندما كنت طفلة، تعرضتُ للاعتداء الجنسي من قِبل شخصٍ قريبٍ مني. شخصٌ كنت أثق به. شخصٌ كان من المفترض أن يُشعرني بالأمان. كتمتُ الأمر في داخلي حتى لم أعد أستطيع، وعندما أخبرتُ أحدهم أخيرًا، تعرضتُ للضرب. كان ذلك مؤلمًا تقريبًا بقدر ما حدث في البداية. علمني ذلك أن ألمي ليس شيئًا يرغب الناس في سماعه. بعد ذلك، تغير شيءٌ ما بداخلي.
بدأتُ أبحث عن الراحة في أماكن خاطئة. بدأتُ بالدخول في علاقاتٍ عاطفيةٍ وأنا في الثانية عشرة من عمري فقط، ليس لأنني كنت أعرف ما هو الحب، بل لأنني كنتُ يائسةً من أجل شخصٍ يُشعرني بالأمان. ظننتُ أنه إذا أرادني أحدهم، فربما لن يرحل. ربما سيحميني.
في مرحلةٍ ما، أصبحتُ شديدة الشهوة الجنسية. أكره الاعتراف بذلك لأن الناس يسمعون هذه الكلمة ويطلقون أحكامًا مسبقةً على الفور. يعتقدون أنها تعني أنني كنتُ أرغب في كل شيء. لم أكن كذلك. في معظم الأوقات، كنتُ كنتُ أحاول فقط إبقاء الناس حولي. وافقتُ على أشياء لم أكن أرغب بها حقًا لأنني ظننتُ أن رفضي سيجعلهم يفقدون الاهتمام. سمحتُ للناس بتجاوز حدودي لأنني لم أعد أعرف أين هي حدودي. ظللتُ أخلط بين الرغبة والحب.
بصراحة، لا أعرف كيف يفترض أن يكون شعور الحب. لا أعرف إن كنتُ قد أحببتُ يومًا أم أنني كنتُ مُرتبطة فقط بأشخاص منحوني أجزاءً صغيرة من الأمان الذي لم أحظَ به قط. أحيانًا لا أستطيع التمييز بين الحب والخوف والوحدة والصدمة. كلها تبدو مختلطة.
أخضع للعلاج النفسي منذ سنوات. بذلتُ جهدًا كبيرًا. تحدثتُ عن الأمر حتى تبلدت مشاعري، وبكيتُ حتى جفّت دموعي، وجرّبتُ كل طريقة أعرفها لأتحسن. يعتقد الناس أن الشفاء رحلة جميلة، لكن أحيانًا يبدو الأمر وكأنني أسحب نفسي عبر نفس الألم مرارًا وتكرارًا.
وأنا مُرهقة. ليس ذلك النوع من الإرهاق الذي يُزيله النوم. أنا مُرهقة من حمل شيء حدث لي أنا قبل أن أجد الكلمات لأفهم ما حدث. سئمتُ من التساؤل عمّن كنت سأكون لو لم يحدث كل هذا. سئمتُ من الشعور بأن الماضي يُملي عليّ قراراتي.
لا أعرف كيف أكون طبيعية. لا أعرف كيف أسمح للناس أن يحبوني دون أن أشعر بأنني مضطرة لكسب حبهم بجسدي. لا أعرف كيف أؤمن بأنني أستحق اللطف دون أن أقدم شيئًا في المقابل.
أتمنى لو كنت أعرف من أنا قبل كل هذا.
لأنني أشعر أحيانًا وكأنني قضيت حياتي كلها أحاول النجاة من شيء لم ينتهِ أبدًا.
15/9/2026
رد المستشار
قرأتُ رسالتكِ، وشعرتُ بألمكِ ومعاناتكِ من خلال كلماتٍ أُوجِزَت ببساطةٍ، وتُعبِّرُ عن مكنونِ نفسكِ التي تَعِبَت.... ما مضى قد مضى.
ليس ذنبكِ أنّكِ تعرّضتِ للتحرّش الجنسيّ في الصِغَر، وأنتِ غيرُ مسؤولةٍ عمّا حدث لكِ، فقد كنتِ طفلةً لا تقوى على الدفاع عن نفسها.
تعرُّضُكِ للتحرّش في سنٍّ مبكّرةٍ ترك أثرًا بالغًا في حياتكِ، ولربما بدأ شعوركِ بالذنبِ الذي لا ذنب لكِ فيه منذ طفولتكِ البريئة، تحمِلين ما ينغّصُ نفسكِ، ويُكَدِّرُ حياتكِ، ويُحزنُكِ.... ولربما ما مرَّ بكِ جعل حياتكِ جحيمًا....
ولمّا بُحْتِ بما يختلجُ في صدركِ تعرّضتِ للعقاب.... لم تجدي القدوة الحسنة ولا البيئة الصالحة في محيطكِ، فلا الأسرةُ ولا الأصدقاءُ كانوا خيرَ عونٍ لكِ.
لكن ما ورد في رسالتكِ عمّا آلت إليه أموركِ.... أنتِ لستِ مضطرةً لأن تسمحي للناس بجسدكِ لكسب حبّهم، أمّا تفكيرُكِ بإبقاء الناس حولكِ بفعلِ أشياء لا ترغبين بها فهذا أمرٌ غيرُ مقبول....
لا أريد الخوضَ فيما ذُكِرَ في رسالتكِ.... المهمّ الآن أنّكِ تخضعين لعلاجٍ نفسيّ، وما أنصحُ به هو الاستمرارُ، وأن تفصحي للمعالِج بما تُكِنُّه نفسكِ حتى يتمَّ علاجُكِ ممّا أنتِ فيه....
على الرغمِ من أنّكِ تخضعين لعلاجٍ نفسيّ، يمكنكِ عملُ الآتي:
• حدّدي أهدافًا أو نشاطًا يوميًّا أو أسبوعيًّا.
• مارسي نشاطًا بصورةٍ تدريجيّة.
• ابتعدي عمّا هو مثيرٌ جنسيًّا.
• تجنّبي المواقف التي تثير شهواتكِ.
• اتّبعي نظامًا غذائيًّا صحيًّا ومتوازنًا.
• شاركي في المواقف الاجتماعيّة من خلال التعامل مع الأشخاص الذين تشعرين براحةٍ تجاههم.
• انسي الماضي ولا تلتفتي إليه إطلاقًا.
كما يمكنكِ التخفيفُ من حالتكِ:
• التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة، أو الانضمام إلى مجموعةٍ توفّرُ فرصًا لتحسين مهارات التواصل.
• ممارسة أنشطةٍ ممتعةٍ أو مهدّئة، مثل الهوايات.
• تذكُّر نجاحاتكِ، وعدم التركيز فقط على إخفاقاتكِ وفشلكِ.
• كلّما شعرتِ بالارتباك تذكّري الهدوء و"خذي نفسًا للاسترخاء".
• مكافأة نفسكِ عندما يكون أداؤكِ الاجتماعيّ جيّدًا.
وقليلٌ من بعض التمارين:
• الاسترخاء: يساعدكِ على تقبّل الموقف قبل التعرّض له.
• التنفس: بأخذ شهيقٍ عميقٍ وحبسه لثوانٍ ثم زفيرٍ ببطء، ويُكرَّرُ ذلك عدّة مرّاتٍ يوميًّا.
واقرئي أيضًا:
دعيها ذكرى مغفولة فلست ولا كنت مسؤولة!
أشياء في الصدر! ضحية اغتصاب الطفولة!
عقابيل التحرش: فقدان التعاطف مع الآخرين!
ذكريات التحرش .. إلى متى تدوم؟
السيناريو المكرر: ضحية التحرش تتألم وتلوم نفسها!