السلام عليكم
أنا شاب ٢٢ سنة لطالما شعرتُ بأنني مختلفٌ قليلًا عن معظم من أقابلهم. ليس الأمر أنني أعتقد أنني أفضل، بل مختلفٌ فحسب. هواياتي واهتماماتي وأسلوب حياتي وطريقة تفكيري لا تتوافق مع معظم من حولي، لذا لطالما وجدتُ صعوبةً في التواصل معهم.
مع أنني واجهتُ صعوبةً في تكوين صداقاتٍ عندما كنتُ أصغر سنًا، إلا أنني تمكنتُ من تكوين صداقاتٍ حقيقيةٍ مع عددٍ قليلٍ ممن لا يزالون أقرب أصدقائي حتى اليوم، وأحبهم كثيرًا. ولكن مع تقدمنا في السن، انشغل كلٌّ منا ببناء حياته الخاصة، فلم نعد نقضي وقتًا كافيًا معًا. هذا الأمر جعلني أشعر بالوحدة الشديدة.
أحب عائلتي كثيرًا، لكنني لا أشعر أنني أستطيع أن أكون على طبيعتي تمامًا معهم. لقد سمعتُ عبارة "أنت غريب" مراتٍ عديدةً على مر السنين حتى أصبحتُ محصنًا ضدها. في الآونة الأخيرة، بدأتُ أفكر حتى في الانتقال للعيش بمفردي سأقضي الأشهر الستة القادمة في امتلاك مساحتي الخاصة وبناء بيتي.
على مر السنين، لاحظتُ أنني أصبحتُ مختلفًا أكثر فأكثر. لقد حالفني الحظ بالنجاح في مسيرتي المهنية في سن مبكرة، وأعتقد أن ذلك يعود جزئيًا إلى اختلاف طريقة تفكيري وتعاملي مع الأمور. هذا الأمر زاد من صعوبة التواصل مع من هم في سني. أحيانًا أشعر وكأنهم لا يفهمون وجهة نظري أو أننا ببساطة لا نتوافق. في الوقت نفسه، غالبًا ما يراني كبار السن "مجرد شاب"، لذا ينتهي بي الأمر بالشعور بأنني لا أنتمي تمامًا لأي من المجموعتين.
بدأتُ أشعر بالقلق من أن يبقى العثور على أشخاص أتواصل معهم بصدق أو أستمتع بقضاء الوقت معهم أمرًا صعبًا دائمًا.
هل مرّ أحدكم بهذه التجربة؟ كيف تتعرفون على أشخاص يشاركونكم نفس طريقة التفكير أو النظرة إلى العالم؟
12/9/2026
رد المستشار
"محمود"، من الطبيعي أن تشعر أحيانًا بأنك مختلف عن المحيطين بك، خصوصًا عندما تكون اهتماماتك وطريقة تفكيرك مختلفة، ومع انشغال أصدقائك بحياتهم قد يصبح هذا الاختلاف أكثر وضوحًا ويصاحبه شعور بالوحدة.
لكن أريد أن ألفت انتباهك إلى نقطة في طريقة تفكيرك قد تكون أهم من مسألة كونك مختلفًا أم لا. يبدو أن ذهنك بدأ يبحث باستمرار عن إجابة لسؤال: «أين الأشخاص الذين يشبهونني؟ وهل سأجد فعلًا من أستطيع أن أتواصل معه؟» وكلما لم تجد شخصًا مناسبًا بسرعة، قد يعود العقل ليقول: ربما سأظل هكذا دائمًا، وربما لن أنتمي لأي مجموعة.
هذه الأفكار مفهومة، لكنها تظل توقعات عن المستقبل وليست حقائق عنه. أنت لا تحتاج إلى أن تحسم الآن أنك ستعيش وحيدًا، كما أنك لا تحتاج إلى العثور على أشخاص يشاركونك كل طريقة تفكيرك حتى تكون لديك علاقة جيدة معهم.
حاول أيضًا ألا تجعل فكرة «أنا مختلف» تتحول إلى شيء تراقب من خلاله كل علاقة جديدة: هل يفهمني؟ هل يشبهني؟ هل نحن على نفس المستوى؟ لأن البحث المستمر عن التوافق الكامل قد يجعل التعارف نفسه مرهقًا.
الأفضل أن تترك العلاقات تتكون بصورة طبيعية، وأن تبحث عن اهتمامات مشتركة أكثر من البحث عن أشخاص مطابقين لك. قد تجد شخصًا يختلف عنك في أشياء كثيرة، لكنه يشترك معك في رياضة أو مشروع أو اهتمام معين، ومن هذه المساحة الصغيرة يمكن أن تنشأ علاقة حقيقية.
وفكرة الانتقال والعيش بمفردك يمكن أن تكون خطوة جيدة إذا كانت مناسبة لك، لكن اجعلها وسيلة لبناء استقلالك وحياتك، وليس حلًا لمشكلة الوحدة؛ لأن الإنسان يمكن أن يعيش بمفرده ويظل منشغلًا جدًا بفكرة أنه لا ينتمي إلى أحد.
وعندما يأتيك التفكير: «ماذا لو لم أجد أشخاصًا أرتاح معهم؟» حاول ألا تدخل في محاولة طويلة لإقناع نفسك بعكسه. فقط لاحظ الفكرة وقل لنفسك: «ربما يحدث ذلك، وربما لا. لا أحتاج إلى معرفة الإجابة الآن. سأهتم بالخطوة الموجودة أمامي.»
ابدأ بتوسيع دوائرك تدريجيًا، وامنح العلاقات وقتها، ولا تجعل قلة التواصل الحالية مع أصدقائك دليلًا على أن مستقبلك الاجتماعي سيكون كذلك.
أنت لا تحتاج إلى أن تجد مكانًا تنتمي إليه بالكامل؛ يكفي أن تبدأ في بناء عدة مساحات صغيرة تشعر فيها بأنك على طبيعتك. ومع الوقت قد تكتشف أن الاختلاف الذي يقلقك الآن ليس عائقًا أمام العلاقات، وإنما مجرد جزء من شخصيتك يمكن أن تجد له مكانه المناسب.
واقرأ أيضًا:
عايش وحيد: تعال إلى مجانين
كيف أنجح في كسب الآخرين؟
تأكيد الذات وكسب الأصدقاء
كيف أكسب الأصدقاء؟
وطن ممحون: مختلف، مختلفة، ومختلفون
هيا نقرأ حياتنا بشكل مختلف مشاركة مستشار