السلام عليكم
شكرا على الموقع، ويا ليت تهتموا بالدعاية أكثر لأن هناك كثيرون لا يعرفون به، منذ صغري وعائلتي -الحمد لله- تُلحقني دائمًا بأفضل المدارس، حتى وإن كان ذلك سيكلفهم التخلي عن أشياء أساسية كالملابس، أو حتى ترفيهية كالمصيف. ومنذ سنتين لم أحصل على المجموع المطلوب ودخلت جامعة خاصة، وهي أيضًا غالية وفوق طاقتهم المادية، على الرغم من أنني سعيت في الثانوية العامة لأحصل على مجموع يؤهلني لدخول جامعة حكومية لكي يرتاحوا قليلًا.
هم لا يشتكون من هذا أبدًا، فأهم شيء عندهم هو تعليمي، ولكن بسبب وجودي الدائم في مجتمع أعلى مني طبقيًا، ولأنني لا أحب أن أطلب منهم أشياء أعلم أنها فوق طاقتهم، تسبب لي هذا الأمر للأسف في انعدام الثقة بالنفس في معظم الأمور.
على الرغم من أنني -الحمد لله- أمام الجميع أحصل على درجات عالية، وشاطرة جدًا، وفتاة مؤدبة وجميلة كالمعتاد، إلا أنني لا أستطيع تحمل فكرة أن صديقاتي، على سبيل المثال، يضعن عبئًا رهيبًا عليّ من ناحية المصاريف والخروج والسفر بميزانيات أعلى مما أتصور. ولم أكن أتخيل أيضًا أن يتسلل الأمر ويؤثر في أي علاقة أشعر بها مع رجل؛ فإذا كان أعلى مني ماديًا أشعر بأنني أدمر الأمر ذاتيًا وأبتعد، وحتى لو كان هناك شخص مهتم بي حقًا، أعود لأشعر بمتلازمة المحتال، وأنني مخادعة وأن هذا الشخص سينخدع بي، وأنني أقل من العادي وسيبتعد، فأبادر أنا بالابتعاد أولًا.
لقد تعبت كثيرًا من ضغط أنه ينبغي عليّ السكن في مكان معين كـ "التجمع"، أو أن أرتدي ملابس معينة، أو حتى أتحدث بطريقة معينة كـ "لكنة التجمع" لكي أكون مقبولة اجتماعيًا. لقد تعبت جدًا،
والله أنا راضية بقضاء الله وأعلم أن حالي أفضل من حال الكثيرين، ولكن للأسف هذا الأمر يؤثر في تقديري لذاتي جدًا، وأحيانًا أتساءل:
هل لو كان أهلي قد ألحقوني بشيء في حدود طاقتهم المادية، هل كنت سأكون أفضل نفسيًا؟
11/9/2026
رد المستشار
صديقتي،
أرجو أن تلاحظي أن تقديركِ الذاتي هو تقديركِ لنفسكِ، وأن ثقتكِ بنفسكِ هي شيء تبنينه مع نفسكِ ومن نفسكِ... لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يكون هذان الأمران معتمدَيْنِ على من حولكِ ومستواهم المادي، والذي يخلطه بعض الناس خطأً بالمستوى الاجتماعي.
يمكنكِ الاكتفاء بالتحدث بلكنة التجمع، ولكن لا ينبغي أن تستسلمي للضغط الرهيب ممن حولكِ في الشراء والخروج والسفر... ليس هناك ما يحتم اشتراككِ في كل هذا، إذ يمكنكِ أن تقولي إنكِ تريدين الادخار في الوقت والمال لما هو أفضل... زميلاتكِ اللاتي يضغطن عليكِ هن تافهات في أغلب الأحيان ولا يشعرن بالقيمة، وتأكدي أن تقديرهن الذاتي منخفض... وهذا ما يجعلهن يردن شراء القيمة عن طريق إنفاق المال في البضائع والخروج والسهر والسفر... المرفهون المدللون لديهم تقدير ذاتي سيئ وعدم ثقة بالنفس رغم أنهم يتصنعون العكس، وهذه حقيقة علمية وحياتية... ربما يحصلون على أشياء كثيرة ولكنهم لا يشعرون بالسعادة والرضا ولا يستمتعون حقاً وإن مثلوا العكس... فبدون تحديات وصعوبات في الحياة لا يمكن للإنسان الشعور بالمتعة، وهذه حقيقة علمية.
دول مثل السويد والنرويج وفنلندا، شعوبها مرفهة ولا ينقصها شيء، وفي الوقت نفسه لديهم نسب عالية جداً من الاكتئاب والانتحار.
أما من ناحية علاقتكِ بالجنس الآخر، فقيمتكِ عند الرجل هي شخصيتكِ وليست مالكِ... فالرجل الذي يحبكِ حقاً لن يهتم بثرائكِ أو ثراء أهلكِ، ولكن لا تنبهري سريعاً بمن يقول لكِ إن موضوع المال لا يهمه... اختبري شخصيته جيداً قبل السماح لمشاعركِ بالازدياد نحوه... ويجب عليكِ أن تسألي نفسكِ السؤال العكسي: لماذا أرضى بهم؟ أو ما الذي يعجبني فيهم لو طرحنا موضوع المال جانباً؟
ليس كل من يسكن في التجمع إنساناً تافهاً، وليس كل من لا يسكن فيه قليل القيمة... فالقيمة في الشخصية والروح والأسلوب والأفعال، وليست في مجاراة الآخرين.
وفقكِ الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.
واقرئي أيضًا:
بين التجمع الخاسس وبولاق الدكرور!!