أتخرج قريبًا، وبصراحة، أشعر بمزيج من الحماس والخوف.
لسنوات، كانت الدراسة جزءًا أساسيًا من شخصيتي، ومن الغريب أن أعرف أن هذه المرحلة على وشك الانتهاء. والأغرب من ذلك أنني أعمل منذ عامين تقريبًا، لذا بدأت مرحلة النضج مبكرًا بعض الشيء.
أنا طموحة ومتحمسة للمستقبل، لكنني أخشى أيضًا ألا أحقق كامل إمكانياتي، أو أن أشعر بخيبة أمل، أو أن أقع في دوامة العمل والادخار وانتظار "الوقت المناسب" بينما أنسى الاستمتاع بالحياة.
كما أنني أفكر كثيرًا في المال. لحسن الحظ، تمكنت من ادخار مبلغ لا بأس به، لكنني بصراحة لا أعرف ما هي الخطوة الأنسب التالية. هل أستثمره؟ هل أبدأ مشروعًا صغيرًا (أي مشروع؟)؟ هل أتعلم مهارة جديدة؟ هل أسافر؟ أم أستمر في الادخار؟
أمر آخر أدركته مؤخرًا هو أن ليس كل من حولي سعيدًا حقًا بنجاحي." بعض الأشخاص الذين كنت أعتبرهم أصدقاء مقربين بدوا أقل دعمًا لإنجازاتي من أشخاص لم أكن حتى على علاقة وثيقة بهم. إنه لأمر صعب، لأنهم كانوا أيضًا أصدقاء جيدين في نواحٍ كثيرة، وفكرة الابتعاد عنهم تُشعرني بالوحدة.
لذا، أرجو من المستشار ومن كل من مرّ بهذه المرحلة:
• كيف استطعتم الموازنة بين العمل والطموح والاستمتاع بالحياة؟
• ماذا كنتم ستفعلون لو كان لديكم مدخرات في سني؟
• كيف تعاملتم مع تجاوز بعض الصداقات؟
• ما هي النصيحة التي تمنيتم لو أن أحدهم قدّمها لكم بعد التخرج مباشرة؟
أرجوكم كونوا لطفاء.... سأكون ممتنةً جدًا لنصائحكم. 🤍
09/9/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أنتِ في مرحلة طبيعية جدًا من الانتقال؛ فمن الطبيعي أن يجتمع الحماس مع الخوف، خصوصًا عندما تنتهي مرحلة كانت الدراسة فيها جزءًا أساسيًا من حياتك. وأعتقد أن جزءًا من قلقك يأتي من رغبتك في أن تختاري الطريق الصحيح من البداية، وأن تحققي إمكانياتك دون أن تضيعي وقتك.
لكن بعد التخرج ليس مطلوبًا منكِ أن تعرفي الآن كيف ستبدو حياتك بعد عشر سنوات، أو أن تحسمي فورًا: ماذا ستعملين، وماذا ستستثمرين، وهل تسافرين أم تتعلمين مهارة جديدة. انظري إلى السنوات القادمة باعتبارها مساحة للتجربة واكتشاف نفسك؛ جربي، وتعلمي، وغيري ما لا يناسبك، فبعض الأمور لا تتضح بالتفكير وحده وإنما بالتجربة.
وبالنسبة إلى المال، لا تجعلي مدخراتك تتحول إلى مصدر ضغط جديد. احتفظي بجزء كأمان، ويمكنك تخصيص جزء للتعلم أو تجربة شيء جديد أو السفر، وإذا فكرتِ في الاستثمار فليكن بعد فهم جيد لما تفعلين، وليس لأنك تشعرين أنك مطالبة باتخاذ قرار سريع.
أما أصدقاؤك، فلا تتعجلي في قطع العلاقات لمجرد أنك لاحظتِ أن بعضهم لم يكن سعيدًا بنجاحك كما توقعتِ. أعطي العلاقات فرصة وراقبيها مع الوقت؛ فبعض الصداقات تستمر، وبعضها يتغير، وبعضها ينتهي بصورة طبيعية. المهم ألا تتمسكي بعلاقة مؤذية خوفًا من الوحدة، ولا تبتعدي عن أشخاص جيدين لمجرد اختلافهم في طريقة التعبير عن دعمهم لكِ.
وأهم شيء: لا تجعلي الطموح يؤجل حياتك. العمل والادخار وبناء المستقبل مهمة، لكن الاستمتاع ليس مكافأة تحصلين عليها بعد أن تنتهي كل مسؤولياتك. اتركي لنفسك مساحة للخبرات والعلاقات والسفر والتعلم، حتى لو لم تعرفي مسبقًا إلى أين ستقودك.
ولو أردتِ نصيحة واحدة بعد التخرج: لا تحاولي أن تبني الحياة المثالية من أول خطوة؛ ابني حياة قابلة للتجربة والتعديل. هذه السنوات ليست فقط لبناء مستقبلك، وإنما لاكتشاف الشخص الذي تريدين أن تكونيه أيضًا.
واقرئي أيضًا:
باهتة وتعبانة ومهلوكة ونفسي في أيربودس!
اكتئاب ما بعد التخرج: تشخيص مصري جديد!!
خريجة تسأل: كيف يمكنني إدارة أموالي؟
هندسة وشغل وأسرة! والراتب يا حسرة!
الزواج أهم للمرأة.. الدراسة أيضًا مهمة
في مصر وبلدان أخرى: اغتربوا تنجحوا