أنا تطلقتُ.
تطلقتُ منذ شهرين ونصف ومعي ولد عمره ٥ أشهر، لم أعش الحياة التي كنتُ أتمنّاها، اكتشفتُ أنني لم أعش مبسوطة كما كنتُ أظن. أنا وطليقي كنا متزوجين عن حب، كان رجلاً فيه كل الصفات التي تتمناها أي امرأة في الدنيا في الرجل الذي يكون معها، كان حنونًا، كان متفهمًا، لم يكن يرضى أن أحزن أبدًا، والأهم أنه يحترمني ويراعي الله فيّ حتى تزوجنا. كنا متفقين أن نؤجل الإنجاب سنة على الأقل، عشنا أول أربعة أشهر بشكل جيد، ولكن بعد ذلك بدأتُ أشعر أن هذا الرجل بدأ يتغير؛ إنسان يخفي أصغر التفاصيل ويكذب ويؤلف مواقف لصالحه.
مثل أنه ذات مرة قال لي إن زميلته في العمل قدمت له طعامًا وهو رفض وقال لهم لا آكل إلا من يد زوجتي، ولكن بعد ذلك اكتشفتُ أنه عادي يقبل هذا منهن ويجلس ليمزح معهن، وكان يخفي هاتفه مني، ولو رأيتُ شيئًا بعيني كان يكذبني لدرجة أنني بدأتُ أشك في نفسي وأقول إنني أظلمه. لن أقول إنني كنتُ المسكينة التي تتغاضى، لا، أنا لم أكن أسكت على ما أراه خاطئًا حتى يراجع نفسه، ولكن مع الوقت أصبح يكذب ويخفي أكثر.
أصبح يقول لي: أنا بدأتُ أشعر بملل، ما رأيكِ أن تذهبي لتمكثي عند أبيكِ يومين لكي يشتاق كل منا للآخر ثم آتي بكِ ثانية (ملحوظة: كنا في بيت فيه أبوه وأمه وشقتنا بمفردنا لكيلا يشك فيه أحد أنه يفعل شيئًا)، ولكن الفكرة نفسها كانت تؤلمني. لو كنتُ متعبة -عذرًا-بسبب تنظيف بيت أهله وبيتي وكنتُ أطهو الطعام، وكان يطلب علاقة، كنتُ أعتذر له بأن الوقت غير مناسب لهذه الأسباب، ولكن يعلم الله أنني لم أحرمه من شيء كهذا أبدًا ولا قصرتُ فيه، فكان يتحسس من الكلام ويعتبره رفضًا ويحرمني من العلاقة بيننا بعد ذلك.
ويقول لي لن أحضنكِ ولن أقترب منكِ ولن نخرج إلا عندما تفعلين لي هذا الشيء -ليس العلاقة فقط بل أي شيء كنتُ أشعر أنه يأتي على حسابي-. قال لي صراحةً: أنا أصبحتُ مترددًا في زواجنا ولا أعلم ماذا أريد، في وقت كنا فيه بخير، إلى أن رزقنا الله وأنجبنا ولدًا، وكان أول شهرين بعد ولادتي شخصًا محترمًا ورعاني، ولكنه بدأ يتغير ثانية، كنتُ أبكي أمامه وأقول له: ماذا فعلتُ؟ أخبرني فقط، وهو يرفض، حتى تعبتُ نفسيًا ولحد الآن أتابع مع معالج نفساني (ثيرابي).
وتطلقنا، ولكنني غير قادرة على تخطيه حتى الآن، قلبي يؤلمني، هذا أبو ابني وحب حياتي،
ولكنني أيضًا موجوعة أكثر لأنه جار عليّ بهذا الشكل، وأشعر أنني غبية وضيعتُ عمري معه عندما صبرتُ على هذا الأذى.
06/9/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يبدو عدم النضج واضحا في سطورك، وأنك تتحملين جزءا كبيرا من معاناتك الحالية، لماذا التسرع في الطلاق والزواج ميثاق غليظ.
يشير ما ذكرته في سطورك إلى رجل عربي تقليدي يريد مساحة واسعة من القبول والدلال مقابل ما يقدمه من تحمل مسؤولية. صدقك فتزوجك ولم يكن عابثا، يجاملك بكلمة طيبة فترين أنه يخدعك، رغم أنك تعرفين أن الكذب بين الزوجين مباح، تبالغين في تقدير ما تقدمين وترين أن ما يقدمه حقك، تحتاجين لبعض النضج في التفكير والتروي في اتخاذ القرارات.
الطلاق ليس بالأمر الهين على الطرفين، فما بالك بأنه لم يكن هناك ما يبرره من وقت أو إساءة، احذري لمن تستمعين لكلامه ولمن تتبعين نصائحه، وابحثي عن واقبلي أي وساطة بينك وبينه فها أنت رأيت ما يسببه قلة الصبر والتركيز على الذات من ألم. لا بد من الصبر والتحمل في كل أشكال الحياة ولكن تختلف نتائجه، صبرك على زوجك وأهله وبيتك كان ينعكس عليك براحة أحيانا وود بينما تركيزك على نفسك ورغباتك أوصلك إلى الطلاق المؤلم.
واقرئي أيضًا:
المرأة بعد الطلاق.. انتظار أم انطلاق؟
البحث عن الذات بعد الحب الذي مات!
ما فات مات... كفي عن جلد الذات!
أزمة الطلاق النفسانية والعاطفية.. ماذا بعد؟
بعد الطلاق التعلق لا يطاق!!
تجاوز علاقة سامة ظالمة
كيف أتجاوز الشعور بالظلم؟