مساء الخير
أنا منذ صغري ليس لدي أصدقاء بتاتًا في كل مراحلي العمرية، بالكاد كانت صديقة أو اثنتان على الأكثر. كنت هادئة جدًا في صغري، وكان لدي رهبة من الناس ومشاكل في التواصل معهم، وأعتقد أن هذا كان بسبب المشاكل التي كانت تحدث بين أمي وأبي وأنا صغيرة، ولأن أمي لم تكن تسمح لي بتكوين صداقات، وكانت تكرهني فيهم حتى لا أحكي مشاكلنا. كان أبي يعنف أمي كثيرًا أمامي أنا وإخوتي ونحن صغار، وبعدها بفترة ترك أمي ولم نعد نراه، وأصبح يتصل بنا بين الحين والآخر، وأحيانًا يشارك في المصاريف وفقًا لمزاجه وأحيانًا لا، وأمي هي التي تتحمل كل شيء.
أبي لم يربني ولا أعرف عنه أي شيء، وكلما عاد إلى حياتنا أصلاً يوبخنا ويشتمنا ويخبرنا كم نحن بلا فائدة. الفكرة في كل هذا أن أمي أغلقت علينا منذ صغرنا من وقت رحيل أبي؛ فلا نعرف أحدًا ولا يزورنا أحد، وكانت تكرهني في أي شخص أتحدث معه من سني كي لا يقترب مني ويعرف أن أبي تركنا ورحل.
أنا استمررت على هذا الحال حتى المرحلة الثانوية، وفي السنة الثالثة من الثانوية كونت بعض الصداقات، ودخلت الجامعة وكونت بعض الصداقات أيضًا، لكنني لم أعرف كيف أجعلهم يستمرون في حياتي دائمًا، فأنا أخسرهم ولا أحد يبقى أبدًا. آخذ كل شيء على محمل شخصي وحساس (على قلبي)، وأحيانًا أشعر أن الذين حولي حياتهم كاملة؛ لديهم أب، وليس عندهم مشاكل مالية، ولديهم مستقبل أفضل مني. أعلم أن هذه غيرة وأمر غير جيد، لكنني والله أكون مجبرة على هذا الإحساس، ولا أدرك ذلك إلا بعد أن أخسرهم. وأي شاب أتعرف عليه أتعلق به، وبالتأكيد أنتم تعرفون هذه الدوامة، فأخسرهم في النهاية ولا أحد يصارحني بأي شيء.
الفكرة أنني في كلية صعبة والضغط فيها غير طبيعي بالمرة، وأصبحت كل فترة أشعر بوحدة أكثر من الفترة التي قبلها، لغاية ما أصبح الأمر صعبًا جدًا جدًا عليّ، ولم أعد قادرة حتى على التركيز في المذاكرة وقلّت درجاتي. ومؤخرًا كنت قد تعرفت على شاب وكانت فيه كل المعايير التي أريدها، ولكن كالعادة لم يصارحني بشيء، وبعد 6 أشهر أفقت وقلت: "ما هذا؟ كيف ظللت قريبة منه كل هذا الوقت وفي النهاية لا يحدث شيء؟" فابتعدت عنه تمامًا. وهذا الأمر يتكرر معي دائمًا.
أنا فقط أريد أن أعرف: هل إحساس الوحدة هذا يزول أبدًا؟ أنا ليس لدي أي أصدقاء وليس لدي أي شخص في حياتي يشعرني أنني فعلاً مهمة. هل يمكن لحياتي أن تتغير، أم لأن السيناريو نفسه يتكرر منذ صغري فأنا محكوم عليّ بالشقاء إلى الأبد؟
هل سأظل محطمة ووحيدة إلى الأبد؟
30/8/2026
رد المستشار
مرحبا بكم "نانسي"
ما مررتِ به في طفولتكِ يمكن أن يفسر كثيرًا من الصعوبات التي تواجهينها الآن، لكنه لا يعني أبدًا أنكِ محكوم عليكِ أن تبقي وحيدة أو محطمة طوال حياتكِ.
ربما المشكلة الآن ليست فقط أنكِ لا تملكين أصدقاء، وإنما أن الوحدة أصبحت موضوعًا يشغل ذهنكِ باستمرار: لماذا أنا وحدي؟ لماذا الآخرون لديهم حياة أفضل؟ لماذا يتركونني؟ هل سأظل هكذا؟ وهل هذا الشاب يمكن أن يكون الشخص الذي أحتاج إليه؟
ومع الوقت، قد يتحول هذا التفكير إلى دائرة: تشعرين بالوحدة، فتبدئين في التفكير فيها ومقارنة نفسكِ بالآخرين والبحث عن شخص يخرجكِ منها، ثم تتعلقين به وتراقبين العلاقة وتفسرين تصرفاته، وعندما لا تسير كما تتمنين يزداد شعوركِ بالوحدة وتعودين إلى التفكير فيها من جديد.
هنا لا نحتاج إلى أن نحل حياتكِ كلها أو نضمن لكِ أن كل شيء سيتغير. نحتاج أولًا إلى تغيير علاقتكِ بأفكاركِ. عندما تأتي فكرة: «سأظل وحيدة إلى الأبد»، لا تدخلي معها في نقاش طويل لإثبات أنها خاطئة، ولا تتعاملي معها كأنها حقيقة. فقط لاحظي: «هذه فكرة عن مستقبلي، وليست حقيقة عن مستقبلي»، ثم عودي إلى ما تريدين فعله في اللحظة الحالية.
والأهم ألا تجعلي التخلص من الوحدة هو الهدف الوحيد لحياتكِ. ادرسي، واهتمي بحياتكِ، وابدئي تدريجيًا في الاقتراب من الناس والمشاركة في أنشطة أو علاقات اجتماعية دون أن تطلبي من كل علاقة أن تصبح صداقة عميقة أو علاقة عاطفية.
ولا تجعلي وجود شخص واحد هو الدليل على أنكِ مهمة، ولا غيابه دليلًا على أنكِ غير مهمة.
أنتِ لستِ مطالبة الآن بأن تعرفي كيف ستكون حياتكِ بعد عشر سنوات. يكفي أن تتعلمي كيف لا تنجرفين كل مرة وراء التفكير في الوحدة والرفض والمقارنة. ومع تقليل هذا الانشغال، وترك مساحة أكبر للتجارب والعلاقات الواقعية، يمكن أن تتغير أنماط كثيرة مما تعانين منه الآن.
ما حدث في طفولتكِ جزء من قصتكِ، لكنه ليس حكمًا على مستقبلكِ.
واقرئي أيضًا:
وسط أسرتي أعيش وحيدة!
مسجونة في سرادب الخوف والوحدة
وحدة جرداء لا دفء ولا أصدقاء!
وحيدة رغم الزحام!
أبتسم وقلبي يحترق.. وحيدة رغم الزحام!