الخائف أن يكون شاذا: هل تحولت إلى شاذ أم وسواس؟ م9
هل أنا شاذ أم ثنائي أم موسوس؟
يا دكتور، أعلم أنكم أجبتموني، لكنني يا دكتور أشعر منذ فترة أنني لست مصاباً بالوسواس، بل أصبحت مثلياً رغماً عني، وأنني أستخدم الوسواس فقط لأنكر ميولي، وأشعر أن عقلي قد اقتنع وأبى المقاومة وأنه كئيب جداً، لهذا لا بد أن أضع النقاط على الحروف: ليس لدي أفكار من قبيل "ماذا لو"، بل هي: "أنت مثليّ والدليل كذا وكذا".
أشعر أنني أنجذب لنفس الجنس وأجسادهم وتأتيني المشاعر رغماً عني، تفهّم الأمر يا دكتور، المسألة ليست "ماذا لو انجذبت له؟" أو "هل أنا أنجذب أم لا؟"، بل أشعر أنني منجذب بشكل مباشر وتأتيني مشاعر إثارة رغماً عني، رغم أنني لا أميل لإقامة علاقة مثلية مع أي كان، سواء كانت عاطفية أو جنسية، بل إنني لا أميل جنسياً أو عاطفياً لنفس الجنس، ولكن الشعور يأتيني فجأة دون تفكير مسبق.
في السابق كان الأمر عبارة عن نبض في القلب وكنت أعلم يقيناً أنه قلق، وكان يأتيني تجاه أي أحد حتى الأطفال، أما الآن فليس نبضاً بل غمة في الصدر مع إحساس بالحرارة في المؤخرة، وهو موجود طوال اليوم ولكن يزداد مع كل شعور -أعزكم الله-، ويأتيني تجاه أشخاص معينين بصفات معينة، مع أنني في الأصل لا أراهم جذابين بل مقرفين -حاشا خلق الله-. وقبل ذلك لم أكن أراهم أصلاً، وإذا رأيتهم أحمد الله أنني جميل قليلاً وأقول لدي حظوظ ولا أنجذب للرجال إطلاقاً مهما كانوا وسيمين أو قبيحين، بدناء أو نحفاء أو عضلين، شعرَاء أو أَمْرَدِين، لا يلفتون انتباهي إطلاقاً، بل كنت دائماً أنجذب للجنس الآخر فقط وأشتكي الرغبة الجنسية معهن يومياً وبدون توقف. الآن أشعر فجأة أنهم جذابون، وعقلي يجعل كل شيء جنسياً حتى الأيدي المشعرة أشعر أنها تثيرني، ما هذا القرف!
في السابق كنت طبيعياً جداً، بل إن أصدقائي كلهم لديهم شعر جسد في أيديهم... إلخ، ولم أكن أشعر بذرة شيء، ودائماً ما كنت أنجذب للنساء. هل تتصور أنه الآن حتى عندما أستقل سيارة أجرة أشعر أنني مثليّ، وأشعر أنه لو طلب مني السائق ممارسة الجنس معه سأفعل، وأشعر أنني أنجذب لهم مع أنه في السابق كنت دائماً أراهم أناس طبيعيين وكنت أستقل سيارات الأجرة بشكل عادي جداً، أما الآن فأشعر أنني مثليّ ولو طلب مني ذلك سأمارس معه، فأتجنب تماماً سيارات الأجرة لأنني أشعر أنني مثليّ وسأمارس المثلية وأنا مكره عليها.
فقدت انجذابي السابق للنساء، كيف كنت شهوانياً جداً والآن أنا بارد؟ يا إلهي أرجوك ارحمني.
إذاً قبل أن أختم، سؤالي:
هل أنا مصاب بالوسواس أم أنها مثلية غير منسجمة مع الأنا، أم أنها سيولة جنسية رغماً عني؟ هل أصبحت مثلياً رغماً عني؟ كلما أردت الارتباط بفتاة تأتيني في صدري مشاعر أنني كاذب ومنافق وأنني أتظاهر فقط بالغيرية، وأحياناً عندما يتحدث أصدقائي عن الفتيات أتظاهر أنني شهواني رغم أنني لا أحس برغبة جنسية إطلاقاً بل إنني بارد لأنني أخاف أن يتهمونني بأنني بارد أو أنني مثليّ.
ملاحظات:
أنا منذ الطفولة دائم الميل لممارسة الجنس مع النساء فقط والعلاقات العاطفية كذلك، وكان لي علاقات كثيرة حتى خيالاً، ولا أتخيل إلا الجنس الآخر بشهوة عارمة.
لا أنجذب للخيال المثلي أبداً وأراه منفراً.
لا أميل لممارسة الجنس مع نفس الجنس ولا أميل عاطفياً لبني جنسي (لا أميل للمس أو التقبيل أو ممارسة الجنس عامة أو بناء علاقة مع نفس الجنس)، لا ألتفت لها البتة.
أميل لإقامة علاقة عاطفية أو جنسية مع الفتيات لكن الرغبة الجنسية ضعيفة تجعلني أتجنب الجنس حالياً، كما أنني فقدت إثارتي بأجساد الفتيات، هي تثيرني لكن ليس كالسابق.
فقط مشاعر جسدية تأتيني عند رؤية أشخاص معينين تجعلني لا أستطيع التجاهل مهما فعلت، فلو أحسست بشيء وقلت هذا وسواس وأحاول التجاهل، يقول لي عقلي: "توقف، أنت كاذب، لو كان وسواساً لكان يجب أن تشك، يجب أن تخاف، يجب أن تكون لديك تساؤلات مثل ماذا لو، يجب أن أتأسأل هل أنت منجذب أم لا وليس أن تنجذب تلقائياً، أنت مثليّ، أنت مثليّ غير منسجم"، ويأتيني بقصص أشخاص قالوا إنهم كانوا غيريين وأصبحوا مثليين ويقول لي أنت منهم.
تذكير: أفكاري هي: "أنت مثليّ وكذا وكذا"، ولا أستطيع إيقاف مشكلتي في انجذابي للجنس المماثل من ناحية الشكل والجسد رغم أنه لا يدفعني للاستمناء.
لا أشعر بأنني شاكٌّ أو خائف.
تأتيني أفكار على شكل قناعات راسخة في عقلي لا تقبل الشك.
الأفعال القهرية أكثرها عقلية (تذكير نفسي أنني دائماً أنجذب للفتيات، محاولة تخيل الجنس المماثل لأرى هل أقرف أم لا).
عندما أكون أستمني على الجنس الآخر وعندما أكون على وشك القذف، تأتيني فكرة أو صورة مثلية، وعقلي يقول لي إنك قذفت بسببها، والدليل أنك أحسست بأن القذف يقوى عندما أتت الصورة، وأنت أصلاً متبلد المشاعر ولست قلقاً.
لا تثيرني الفيديوهات المثلية، وعندما أتحقق أشعر أنني مثليّ وأُثار مع أنه لا توجد لدي رغبة في الاستمناء عليها، والآن ومنذ صغري لم يسبق لي الاستمناء على الرجال.
أحاول أحياناً رؤية صور نفس الجنس عراة لأرى هل أُثار أم لا، في معظم الوقت لا، وأحياناً فقط يأتيني ضيق في الصدر وحرارة في الدبر، أما تلك الإثارة والرغبة في الاستمناء فلا تأتيني إلا على الفتيات.
بارك الله فيكم وأشكركم على صبركم، لكنني أرضى لنفسي أن أكون مريضاً وأحارب من أجل رجولتي وهويتي على أن أصبح شيئاً ضد ميولي، مشكلتي ليست المجتمع أو الدين،
بل أنا في حد ذاتي من المستحيل أن أقبل على نفسي أن أفعل أو يُفعل بي مع نفس الجنس.
1/8/2026
رد المستشار
الابن المتابع الفاضل "Rather die than be gay" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك ومتابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
الإجابة المباشرة والقصيرة هي: أنت لا تعاني من شذوذ جنسي مثلية جنسية، بل تعاني من صور متقدمة ومتطورة جداً من "وسواس الهوية الجنسية" والسبب الذي يجعلك تقتنع تماماً بأنك لست موسوساً، هو أن الوسواس لديك ذكي ومتحور، ويمارس عليك أعتى أشكاله، وهو ما يُعرف طبعياً بـ "خدعة الوسواس المتقدمة" أو وسواس "اليقين المطلق".
أما كيف يستمر معك ويخدعك الوسواس دون أن تشعر؟ يستطيع الوسواس ذلك بأكثر من آلية، فهو بداية أوهمك بأنك اقتعت بالفكرة وتيقنت منها وبالتالي غابت صيغة "ماذا لو" إلى الاتهام الصريح، وللتوضيح فبينما الوسواس الأولي يتساءل: "ماذا لو كنت مثلياً؟" فإن الوسواس المتقدم يغير تكتيكه عندما تعتاد أنت على السؤال؛ فيتحول من صيغة الشك إلى صيغة التأكيد والجزم: "أنت مثلي، والدليل كذا وكذا". وبذلك يتقمص الوسواس دور "المحقق" الذي يجمع الأدلة، ويصنع في عقلك قناعة زائفة تجعلك تعتقد أنك حسمت أمرك، بينما الحقيقة أن كل هذا التحليل والدوران داخل أفكارك هو بحد ذاته النشاط الوسواسي.
كذلك يستطيع الوسواس إيقاعك عبر ما نسميه الإداركات الحسية (الجسدية) الكاذبة "إ.ح.ك" إحساس الحرارة، الضيق، أو الانزعاج الجسدي في منطقة الدبر أو العانة، أو حتى التنميل أو الإحساس الزائف بالإثارة، هي ردود فعل فسيولوجية ناتجة عن التوتر والتركيز الشديد Hyper-awareness على منطقة معينة من الجسد. فعندما تركز تفكيرك وانتباهك على منطقة جسدية معينة خوفاً من الإثارة، يقوم الدماغ بفرز إشارات عصبية موضعية تترجم على هيئة حرارة أو انقباض، والعقل الوسواسي يفسر هذا التوتر فوراً على أنه "إثارة جنسية".
وأيضًا عبر ما تسميه البرود الجنسي وتراجع الانجذاب للفتيات فبينما انخفاض رغبتك وانجذابك للنساء في الوقت الحالي أمر طبيعي ومنطقي جداً. عقل تحت استنفار دائم، وقلق مستمر، وتفحص للذات طوال اليوم، لا يمكن أن يفرز هرمونات الإثارة الطبيعية. القلق والمشاعر الاكتئابية يقتلان الرغبة الجنسية تماماً. يستغل الوسواس ذلك ليزيدك شكا، والحقيقة أن انعدام الإثارة الآن ليس دليلاً على تغيير ميولك، بل هو نتيجة طبيعية للاجهاد النفسي.
وأما أهم عوامل صيانة الحالة المرضية في حالتك فهي سلوكيات التحقق والتحاشي، لاحظ مثلا كيف تتصرف للتعامل مع هذا التوتر:
تتخيل الجنس المماثل لتقيس القرف أو الإثارة، تنظر لصور أجساد الرجال أو الأيدي المشعرة لتختبر شعورك، تبتعد عن سيارات الأجرة (تجنب أو تحاشي)، وأيضًا تركز على لحظة القذف وتتساءل عن السبب!! كل هذه الأفعال هي "أفعال قهرية" صريحة. هي طقوس يقوم بها العقل ليطمئن، ولكنها في الواقع تُغذي الوسواس وتجعله أشد قوة واقتناعاً.
المقارنة الجوهرية: المثلية مقابل الوسواس الفكرة/ الشعور وسواس الهوية الجنسية الشذوذ الجنسي طبيعة المشاعر أفكار مزعجة، شعور بالتقزز، الغمة، والحرارة الجسدية. رغبة حقيقية، انجذاب تلقائي ومريح، وتخيلات ممتعة. التخيل والواقع يرى الفكرة كابوساً، ويفضل المرض على تقبل الفكرة. يسعى للشخص المماثل برغبة وسعادة ودون إكراه. السلوك الذهني مراقبة دقيقة، تفحص للمشاعر، وتحليل دائم للأدلة. لا يقضي اليوم في فحص جسده، أو مراقبة مشاعره. عليك لتخرج من هذه الدائرة المغلقة أن تنفذ ما يلي من خطوات:
أولا توقف عن "التحقق" واختبار الجسد:، توقف فوراً عن ممارسة "اختبارات المثلية" (مثل رؤية صور رجال، اختباء التخيلات أثناء الاستمناء، أو فحص مشاعرك عند ركوب سيارات الأجرة). كل اختبار تجريه يمنح الوسواس مادة جديدة ليحللها ويخدعك بها.
ثانيا توقف تماما عن نقاش "الأدلة": وعندما يقول لك عقلك: "أنت كاذب، أنت مثلي والدليل كذا"، لا تجادله ولا تحاول إثبات عكس ذلك (أنك غيري أو أنك تحب الفتيات) ردّ عليه بجملة محايدة مثل: "فكرة طارئة وربما تكون كذلك، لا يهم حالياً"، واترك الفكرة تمر دون تحليل.
ثالثا: تقبل وجود التوتر الجسدي: إذا شعرت بالحرارة أو الضيق في صدرك أو دبرك، قل لنفسك: "هذا رد فعل قلق وتركيز زائد، سأدعه يمشي ولن أفسره جنسياً".
رابعا عليك بطلب المساعدة المتخصصة (ع.س.م & ت.م.ا): فهذا النوع من الوسواس يستجيب بشكل ممتاز لـ العلاج السلوكي المعرفي (ع.س.م) والعلاج بالتعرض ومنع الاستجابة (ت.م.ا) زيارة طبيب نفساني مختص ستوفر عليك سنوات من المعاناة وتساعدك على استعادة حياتك وهويتك الطبيعية.
أخيرا تذكر دائماً: الميول الجنسية الحقيقية تجلب للرجل الشعور بالراحة والتلقائية عند ممارستها أو تخيلها، بينما الوسواس يجلب دائماً الانزعاج، التوتر، والتحليل القهري مستمر. أنت تحارب لحماية هويتك وهذا دليل قاطع على أصل فطرتك وميولك.
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعنا بالتطورات.
واقرأ أيضًا:
هل أصبت بخلل الهوية الجنسية؟ لا اطمئن!