السلام عليكم....
أنا شاب 24 سنة دائمًا لدي سؤال لمجتمعنا، وهو: كيف استطاع أن يصل إلى قناعة تفيد بأن الأب أو الأم لا يمكن محاسبتهما؟ وسأتحدث عن الأب الآن....
ما الذي أوصل هذا المجتمع إلى أن يرى دور الأب مقتصرًا على توفير المأكل والمشرب، وأنه طالما فعل ذلك فقد أدى دوره؟ كيف يمنح المجتمع هذه الاستحقاقية للأب؟
ستقولون إن الله أمرنا ببر الوالدين، وهذا أمر مؤكد، ولكن غير الطبيعي هو أن أي شخص يشتكي من أبيه، يرد عليه الناس قائلين إنه إنسان عاق!
ليس دور الأب فقط أن يطعم أبناءه ويسقيهم؛ هذا الكلام كان قديمًا، في الوقت الذي كان فيه الناس جميعًا متشابهين، والكل يعيش في المستوى نفسه، والابن ينهي تعليمه ليعمل مع أبيه. أما الآن فالوضع اختلف، وإذا لم يسعَ الأب ليكون ابنه مسنودًا تعليميًا وماديًا عندما يخرج إلى الحياة، فهو حرفيًا يجبر ابنه على أن يظل طوال حياته يحاول الخروج من المستنقع الذي وضعه أبوه فيه.
وطبعًا، حتى لا يكون في الكلام ظلم؛ هناك للأسف آباء قدرتهم محدودة على التوفير لأبنائهم أو مساعدتهم، وذلك لأسباب تعليمية واجتماعية، ولكن كلامي هنا يخص الآباء الذين يستطيعون تقديم شيء لأبنائهم، ومجرد يتكاسلون، أو لديهم أهداف أخرى يعيشون لأجلها وهي أهم بالنسبة إليهم.
أنا والدي مجاله حرفيًا من أروع المجالات في هذه البلاد، ويشاء الله أن أدخل المجال نفسه، وعندما عملتُ بدأت أرى الناس الذين هم في سن والدي –وهم مدرائي الآن– وحرفيًا مستواهم المادي من أعلى ما يمكن. عندما أرى ذلك، وأرى كيف أبدأ أنا من تحت الصفر لمجرد أن والدي لم يكن يحب العمل بمواعيد أو أن يكون موظفًا، وأنه اختار أن يؤسس مشروعًا جانبيًا يعمل فيه حرفيًا ساعتين فقط، ويدرّ عليه المبلغ الذي يستطيع إطعامنا وسقايتنا به، وباقي الوقت هو حرفيًا جالس لا يعمل ولا دقيقة، ومهتم بكل شيء عدا العمل!
كان يجلس بالسبع والثماني ساعات يشاهد مقاطع مرئية عن «كيف تتعامل مع زوجتك»؛ لأن شجارات ومشاكل كانت تقع بينه وبين والدتي. يتعلم كل شيء ما عدا أن يعمل، لدرجة أنه وصل به الأمر إلى الجلوس لتعلم النجارة، وهو لم ولن يعمل بها أبدًا، بل اتخذها مجرد هواية. طبعًا كل هذا لا مشكلة فيه، ولكن حرفيًا أين أولوياته؟
لماذا أرى كل عائلتي حرفيًا قد وفّر لهم آباؤهم كل شيء؛ من شقة وسيارة، بينما أنا الوحيد الذي يبدأ من تحت الصفر، مع أنه كان قادرًا على أن يجعلنا مثلهم وأفضل؟ لكنه هو من اختار ألا يعمل وألا يبذل أي مجهود، لدرجة أنه كان يجلس شهورًا في البيت دون أن يعمل ساعة واحدة، وكان يستند إلى أموال ورثها عن جدي. ومع ظروف البلاد والصعوبات، لم يعد قادرًا على كفاية احتياجات البيت أيضًا، وحتى المأكل والمشرب أصبح الأمر فيهما صعبًا جدًا، وبدأتُ أُضطر –بدلًا من أن أجهّز نفسي لمستقبلي– إلى المساهمة في البيت والإنفاق على إخوتي في رفاهياتهم، لأنني الأخ الأكبر.
كل هذا أعلم أنني لو قلته لأي أحد من المرضى المنتشرين في مجتمعنا –الذين يرون الأب والأم بمثابة إله لا يمكن القول إنهما أخطآ،
مع أنني لا أقول هذا في وجههما مراعاةً لمشاعرهما– لقالوا عني إنني غير مربى وإنسان عاق. مجرد فضفضة لا أكثر.
22/7/2026
رد المستشار
قرأتُ رسالتَكَ جَيِّدًا وأعَدْتُ قِراءَتَها مَرّاتٍ... ولَطالَما أَنَّها فَضْفَضَةٌ لا أَكْثَر كَما تَقُولُ في آخِرِ رِسالَتِكَ... فَأَنْتَ بارٌّ بِوالِدَيْكَ... لَنْ يَقُولَ النّاسُ عَنْكَ عاقًّا... فَيُبارِكُ اللهُ بِكَ...
واقرأ أيضًا:
تحكم الآباء في مستقبل الأبناء... لا ننس البر
دبلوماسية العائلة.. البر المبصر
أنت وماما.. التسلط لا يبيح العقوق
فشل الآباء ليس بالضرورة ينسخه الأبناء!
آباء وأبناء... حقوق وحقائق
آباء وأبناء ..قصة كل بيت
أخطاء آباء يدفع ثمنها الأبناء
الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون