السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أعرف إن كنت حزينة، أم مكسورة القلب، أم غاضبة -أنا فقط بحاجة إلى التنفيس. أنا في السابعة والثلاثين من عمري، متعلمة، أعرف الصواب من الخطأ، وجميلة. ومع ذلك، لم أقع في الحب قط، ولم أواعد أحدًا. لطالما كنت حذرة في التعامل مع مشاعري، مؤمنة بأنني سأقابل يومًا ما شخصًا يفهمني حقًا.
قبل حوالي عشرة أشهر، انضممت إلى شركة جديدة. كان هناك زميل بدا أنه يتقرب مني. كان مهذبًا وجذابًا من الناحية الشكلية. لاحظت أنه يمر بمكتبي مرتين أو ثلاث مرات يوميًا، لكنني افترضت أن الأمر متعلق بالعمل. ثم بدأ ببطء في مراسلتي والتحدث معي. ظلت محادثاتنا عادية، ودعاني لتناول الإفطار والقهوة، وحتى موعد مسائي. أوصلني إلى المنزل في الوقت المناسب لحظر تجولي، وهو ما وجدته لفتة لطيفة للغاية.
في أحد الأيام، أحضر لي زهرة - يا إلهي! ومع ذلك، لم يحدث شيء أبدًا. قالها صراحةً، سواءً هو أو أنا. لم أكن أعرف كيف أبدأ الحديث. استمر الوضع على هذا الحال لسبعة أشهر. خلال تلك الفترة، مرّ بالكثير من المصاعب، من حادث سيارة إلى فقدان أحد أفراد عائلته، وكنتُ دائمًا بجانبه. عندما سافرتُ في عيد الشكر، كان يتصل بي يوميًا للاطمئنان عليّ.
ثم، قبل شهرين، تغيّر كل شيء، بين ليلة وضحاها. توقفنا عن التواصل في العمل. اختفى تمامًا وبدأ يتجاهلني. عندما سألته عما يجري، عزا الأمر إلى ضغط العمل. في البداية، حاولتُ الاطمئنان عليه، لكنني تراجعتُ في النهاية، وقلتُ لنفسي إنني سأواجهه عندما يتحدث معي مجددًا. تساءلتُ إن كان يريد الحدّ من تواصلنا أو أنه منزعج من شيء ما.
ثم جاء إفطار الشركة السنوي، واتضح كل شيء. لستُ عادةً من يلاحظ من يجلس مع من، لكن في ذلك اليوم، بحثت عيناي عنه دون تفكير. رأيته جالسًا مع فتاة انضمت للشركة قبل ثلاثة أشهر (يا للمفارقة!)، محاطة بصديقاتها، حوالي عشر فتيات. أصغر منا بسنوات.
الآن لا أدري إن كنتُ أشعر بالندم أكثر على نفسي لأنني سمحتُ لمشاعري بالظهور وتخليتُ عن حذري. أفتقده، ومع ذلك أشعر بألمٍ شديد. أشعر بالخزي. كان أول شخص شعرتُ حقًا أنني أستطيع بناء حياة معه. كيف يُمكن لشخص أن يكون دافئًا وحاضرًا في ليلة، ثم يختفي في الليلة التالية - حتى أنه لم يُلقِ عليّ تحية الصباح؟
لماذا يفعل الناس ذلك؟ إن لم يكن مهتمًا، فلماذا كل هذا العناء لسبعة أشهر؟ وحتى لو غيّر رأيه، هل من الصواب إنهاء العلاقة بهذه الطريقة -خاصةً ونحن ما زلنا نعمل معًا؟
لا أعرف ماذا أفعل، ما الخطأ الذي ارتكبته، أو كيف أتعامل معه - أو معها - إذا صادفتهما في الممر.
20/7/2023
رد المستشار
صديقتي،
لا داعي للخزي، ولَكِ كُلُّ الحَقِّ في الاسْتِغْرابِ والتَّعَجُّبِ والتَّساؤُلِ لوْ كُنْتُما قدِ اتَّفَقْتُما على الارْتِباطِ، ولكنَّ هذا لمْ يَحْدُثْ.
منَ المُمْكِنِ أنْ يَنْجَذِبَ شَخْصٌ لآخَرَ ولكنَّهُ لا يَجِدُ معهُ الرَّاحَةَ أوْ لُغَةَ حِوارٍ، وهذا لا يُنْقِصُ مِنْ قدْرِ أيٍّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ. رُبَّما هو غيرُ ناضِجٍ بما فيهِ الكِفايَةُ لِيَتَعامَلَ بطَريقَةٍ أفْضَلَ، ولكنَّ بُعْدَهُ أوِ اخْتِفاءَهُ النِّسْبِيَّ إِشارَةٌ إلى أنَّهُ لمْ يَجِدْ معكِ ما كانَ يَبْحَثُ عنهُ كائِنًا ما كانَ يُريدُ.
لا داعِيَ للغَضَبِ أَيْضًا؛ فَالغَضَبُ يَحْدُثُ عِنْدَما يُنْتَهَكُ أوْ يُكْسَرُ قانونٌ ما. أيَّ قانونٍ انْتَهَكَ هذا الرَّجُلُ؟ ما نَصِفُهُ نَحْنُ بكَلِماتٍ مِثْلِ «كانَ عليهِ أنْ يَفْعَلَ كَذا» لا يُعَدُّ قانونًا.
لا داعِيَ للنَّدَمِ، فليسَ في كَلامِكِ ووَصْفِكِ ما يُوحِي بأَنَّكِ أظْهَرْتِ مَشاعِرَكِ بطَريقَةٍ غيرِ لائِقَةٍ أوْ مُبالَغٍ فيها حتَّى تَنَدَمِي.
منَ الواضِحِ أنَّهُ لمْ يَفْهَمْكِ حَقًّا، ولكنَّكِ اعْتَقَدْتِ أنَّهُ كَذلِكَ.
الحُزْنُ على ضِياعِ الأَمَلِ أَمْرٌ مَعْقولٌ، ولكنْ لا تَمْكُثِي فيهِ طَويلًا؛ فَهذا لَنْ يُغَيِّرَ مِنَ الأَمْرِ شَيْئًا ولَنْ يُعَجِّلَ بظُهورِ شَريكِ حَياةٍ مُناسِبٍ. ما سَيُساعِدُكِ هو الاسْتِمْتاعُ الحَقيقِيُّ بحَياتِكِ؛ فالمَرْأَةُ السَّعيدَةُ المَسْرورَةُ بحَياتِها أثْرَى جاذِبِيَّةً وأكْثَرُ فُرَصًا في الحَياةِ مِنَ المَرْأَةِ الحَزينَةِ أوِ المَكْسورَةِ أوِ الغاضِبَةِ.
اسْعَدِي بحَياتِكِ وسَوْفَ تَنْدَهِشِينَ مِنَ النَّتيجَةِ.
وَفَّقَكِ اللهُ وإيَّانا لِما فيهِ الخَيْرُ والصَّوابُ.
واقرئي أيضًا:
تركني.. لماذا؟؟
تركني وذهب من دون سبب!!!
تركني محتارة وراح: أحب ولا أرتاح
أربع سنوات معا معا وأخيرا تراجعَ!
خطيب ذهب: لعل القادم من ذهب!
تجاوز علاقة سامة ظالمة
كيف أتجاوز الشعور بالظلم؟