السلام عليكم
أمي نرجسية. طوال حياتي، كنت أنظر إلى أمهات صديقاتي أو على التلفاز وأتساءل لماذا أمي ليست مثلهن. منذ صغري، وهي تُهينني وتضربني وتُزعزع ثقتي بنفسي. لطالما شعرتُ أن هناك خطبًا ما في منزلنا وأن أمي تكرهني، لكنني لا أعرف السبب.
أنا ابنتها الوحيدة، لذا من المفترض أن تُحبني، أو ربما لأنني أشبه والدي وهي لا تُحبه، لا أعرف. كلما كبرتُ، ازداد شعوري بانعدام الأمان وسرعة غضبي، ولم أعد قادرة على الحفاظ على العلاقات أو الصداقات. هناك دائمًا شيء ما بداخلي يُخبرني أن الجميع سيتركني، وأنني لا أستحق الحب، وأنني لن أكون كافية أبدًا، أو ربما لأنها تُخبرني بذلك وجهًا لوجه.
في أبسط الخلافات، تتصرف بحماقة، يبالغون في الأمور، ويلعنونني لساعات، ويقاطعونني لأسابيع، وما زلتُ أتساءل......... هذا السؤال يراودني منذ طفولتي: لماذا؟ ماذا فعلتُ لأستحق كل هذا؟ هل وجودي سيءٌ إلى هذه الدرجة؟ أكثر ما يؤلمني هو أن لا أحد يصدقني. الجميع يقول لي: "هذا خطأ، لا بد أن والدتكِ قلقة عليكِ". أشعر دائمًا بسوء الفهم والوحدة.
لا أحد يصدق روايتي، والجميع يتهمونني بالعصيان ويقولون إن عليّ الاعتذار لها أيضًا، فقط لإرضاء الله.
لقد تعبتُ كثيرًا ولا أستطيع الاستمرار.
17/7/2025
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أختي الكريمة "نسمة"، أشكرك على ثقتك في عرض ما تعيشينه، وأشعر من كلماتك بكمٍّ كبير من الألم الذي رافقك سنوات طويلة. من المؤلم أن يكبر الإنسان وهو يبحث عن الأمان والقبول داخل بيته، ثم يجد نفسه يواجه الإهانة أو التقليل من شأنه بدلًا من الاحتواء.
أول ما أود أن أقوله لك: لا يوجد طفل يستحق أن يُهان أو يُضرب أو يُشعَر بأنه غير جدير بالحب. وما وصفته من مشاعر مثل الخوف من الهجر، وضعف الثقة بالنفس، وصعوبة تكوين العلاقات، قد يكون من الآثار الطبيعية للتعرض المستمر لبيئة أسرية مؤذية، وليس دليلًا على أن بك عيبًا أو أنك إنسانة سيئة.
أما وصفك لوالدتك بأنها "نرجسية"، فلا يمكن الجزم بهذا الوصف من خلال رسالة واحدة، لأن تشخيص اضطرابات الشخصية يحتاج إلى تقييم متخصص ومباشر. لكن بغض النظر عن التشخيص، فإن السلوكيات التي ذكرتِها من إهانة، وإذلال، ومقاطعة طويلة، وعنف لفظي أو جسدي، هي سلوكيات مؤذية نفسيًا، ومن حقك أن تعترفي بأثرها عليك.
أما سؤالك الذي يرافقك منذ الطفولة: "لماذا؟ ماذا فعلت لأستحق هذا؟" فأود أن أجيبك بوضوح: في كثير من الأحيان، لا يكون السبب في الابن أو الابنة، بل في طريقة الوالد أو الوالدة في التعامل، أو في مشكلاتهم النفسية، أو في خبراتهم السابقة التي لم يتعافوا منها. لذلك لا تجعلي ما حدث لك دليلًا على قيمتك أو استحقاقك للحب.
وبالنسبة لمن يطلب منك الاعتذار دائمًا بحجة بر الوالدين، فمن المهم أن نُفرق بين البر والإحسان وبين قبول الإساءة. ديننا يدعو إلى بر الوالدين واحترامهما، لكنه لا يطلب من الإنسان أن يُنكر ألمه أو أن يسمح باستمرار الأذى دون حدود. يمكنك أن تكوني بارة ومحترمة، وفي الوقت نفسه تحاولي وضع حدود هادئة تقلل من الاحتكاكات وتحافظ على سلامك النفسي قدر الإمكان.
أنصحك أيضًا بأن تبدئي رحلة تعافٍ حقيقية، سواء مع أخصائي نفسي موثوق أو من خلال العمل على إعادة بناء صورتك عن نفسك، لأن الصوت الداخلي الذي يخبرك بأنك لا تستحقين الحب غالبًا ليس صوت الحقيقة، بل هو صدى الكلمات التي سمعتها مرارًا عبر السنوات.
وأخيرًا، أود أن أطمئنك إلى أمر مهم: الماضي يترك أثرًا، لكنه لا يحكم مستقبلك. يمكنك مع الوقت أن تبني علاقات صحية، وأن تستعيدي ثقتك بنفسك، وأن تعيشي حياة مختلفة عما عشته في طفولتك، وإن كان ذلك يحتاج إلى صبر وخطوات متدرجة.
أسأل الله أن يشرح صدرك، ويخفف عنك ما تجدينه، ويرزقك السكينة، وأن يهيئ لك من يعينك على تجاوز هذه المرحلة، وأن يبدلك عن الألم راحة، وعن الخوف طمأنينة.
وفقك الله وحفظك.واقرئي أيضًا:
أبي وأمي نرجسيان والطب كمان!!
أمي لا أفهمها ولا تفهمني
نفسي في أم غيرها: أخي بكل احترام وأنا بالجزمة
من أم أسطورة إلى امرأة غريبة : الأم العربية
الابنةُ المضطهدةُ ودبلوماسية العائلة! مشاركة