السلام عليكم
أنا تائهة في أكثر وقت استجاب الله فيه لدعواتي، وأشعر بالذنب وبأنني إنسانة غير شكورة؛ لأنني طلبتُ كثيراً من الله أن تصلح علاقة أهلي ببعضهم وأشياءً أخرى وتحققت لي، ولكنني منذ أن وعيتُ على الدنيا وأهلي بينهما مشاكل، ومشاكل حتى أنا غير قادرة على كتابتها هنا، وكنتُ أعرف كل تفاصيلها وأنا طفلة تبلغ من العمر ١٠ سنوات.
ووالدي رجل جيد ولكنه ليس حنوناً مع المشاكل، فأنَا منذ سن مراهقتي عرفتُ أولاداً كثيرين جداً بأعمار مختلفة وحدثت أشياء سيئة جداً وغير قادرة على مسامحة نفسي، وكان مبرري لنفسي أنني لا أجد أماناً، وأنا فعلاً لم أكن أجده. ولكن عندما وجدته وأهلي منذ سنة ونصف جيدون جداً، أنا ما زلتُ أبحث عن وجود الرجل في حياتي، وأكثر شيء أتمناه هو أن أتزوج وأكون أسرة لدرجة أنني قمت بتحميل تطبيقات التعارف.
وكنتُ أحاول أن أعمل ولكنني لا أجد عملاً، وأنا في علاقة منذ سنة ونصف -منذ الوقت الذي أصبح فيه أهلي أخيراً أسرة طبيعية-علاقة دمرت واستنزفت كل شيء فيّ، يوماً مع بعضنا ويوماً لا، وحتى هذه لستُ أشعر فيها بالأمان.
أنا حزينة جداً، لماذا حتى عندما أصبح سبب ما كنتُ فيه غير موجود، أنا ما زلتُ أبحث عن أمان في رجل... ولماذا كل همي أن أتزوج وأصنع أسرة على الرغم من أن الحياة فيها أشياء أخرى كثيرة... خجولة من نفسي وأشعر أن هذا عقاب الله لي بأنه لم يُدخل حياتي أحداً يصلح لأن أكمل معه حياتي بسبب الفوضى (العك) التي كنتُ فيها منذ بداية مراهقتي.
والعلاقة التي أنا مفروض فيها، لو جئتُ لأنهيها أشعر أنني بنهار، على الرغم من أن وجودي فيها يدمرني، ولا أحد حولي يرى أنه إنسان يصلح ليكون أي شيء في الدنيا أصلاً وليس فقط في علاقة.
ولو أردتُ أن أعطي فرصة لشخص غيره ويظهر أنه جيد فعلاً، بدون مقدمات ومن غير أن أفعل شيئاً والله يفسد موضوع الشخص الثاني وأجد الذي أنا معه في علاقة يعود ليتحدث معي مجدداً...
أنا تائهة وأتمنى أن أكون إنسانة أفضل وطبيعية ولكنني لا أعرف ماذا أفعل...
هل عندكم مشورة...
10/7/2026
رد المستشار
صديقتي،
لكي تكوني إنسانةً أفضل أو إنسانةً طبيعية، لا بد لكِ من أن تتصرفي وتفكري بطريقة هذه الإنسانة التي تريدين أن تكوني مثلها.
الإنسانة الطبيعية الأفضل لا تنتظر أحداً ليوفر لها الأمان أو الحب أو السعادة أو الثقة بالنفس أو التقدير الذاتي الجيد؛ الإنسانة الأفضل هي من تصنع كل هذا بداخلها وتنميه، ثم تشاركه مع الزوج المناسب الذي هو أيضاً، مثلها، يوفر كل هذا لنفسه وينميه بالمشاركة مع إنسانة يحبها.
تريدين الزواج مع أنكِ ما زلتِ صغيرة جداً على هذه الخطوة الكبيرة... ما هي مواصفات الزوج المثالي بالنسبة إليكِ... ما هي نوعية الفتاة التي ينجذب إليها ويحبها مثل هذا الشخص... لا شك أنه لا يريد إنسانةً تائهة تنتظر الإنقاذ دون أن تكون في خطر.
أنتِ لا تريدين زوجاً الآن، وإنما تريدين دراما هدفها الظاهري هو الزواج والنجاح فيما أخفق فيه أهلكِ لمدة طويلة... وسببها الخفي هو الهروب من مسؤولية بناء شخصية قوية مستقلة تحب الرجل لأنها قوية وتقف على أرض صلبة... تريد بناء أسرة وتريد أن تُعلّم أولادها أفضل خبراتها في الحياة... ماذا تريدين أن تُعلّمي أولادكِ... ماذا لو لم تُرَزقي بذرية... من أنتِ في الحقيقة لكي تصبحي زوجةً وأم...
بما أننا ننام ثلث اليوم تقريباً، فقد قضيتِ سبع سنوات من حياتكِ في النوم فقط... وربما سبعاً أخرى لكي تفهمي أبسط الأشياء في الحياة... خبرتكِ الواعية في الحياة هي أربعة عشر أو خمسة عشر عاماً منذ ولادتكِ إلى الآن... أفهذا يكفي لتكوين وعي وثقافة تجعل منكِ زوجةً وأماً ناجحة...
حددي ماذا تريدين لنفسكِ ولحياتكِ إلى جانب الزواج، وابدئي في تنمية وبناء شخصيتكِ وحياتكِ التي من المفترض أنكِ ستشاركين ثمارها مع زوجكِ وأولادكِ إن قدّر الله لكِ أن تنجبيهم.
وفقكِ الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.
واقرئي على مجانين:
الواقع والتوقعات... واختيار شريك الحياة
تأخر الزواج، هل المشكلة مني؟!!
في الحلم فارس أحلامي... والحزن يملأ أيامي