وساوس ومشاكل وأمراض شو أعمل؟! م
اكتئاب مزمن، وأذية نفس، ووسواس قهري شديد
آسفة على الإطالة، لقد لخصتُ رسالتي السابقة التي لم يُرد عليها مع هذه الرسالة، وأرجوكم رُدوا عليَّ، فوالله أنا بحاجه إليكم. أرجو أن تجيبوني عن كل موقف، وأرجو أن أجد رداً؛ فالأفكار قتلتني، وكل يوم أفكر في هذا ولا أستطيع القيام بشيء. أنا أرسلتُ سابقاً واعذروني لأنني لم أجد رداً.
أنا منذ الصغر أعاني من الوسواس القهري، وبقيتُ لأكثر من عشر سنوات بعد أن استفحل الوسواس وقرأتُ الفتاوى المتشددة التي أندم أشد الندم على قراءتها، وتراكم حتى الصيام عليَّ، ولو أنني علمتُ بسُنّيّة النجاسة قبل فوات الأوان لما وصلتُ إلى كل هذا. لماذا يفعل الله هذا بي؟ لماذا لم يرشدني قبل فوات الأوان؟ وأنا أستحم مرتين أو ثلاثاً في اليوم حتى بالماء المتجمد ولا أصلي؛ لأنني أُجَنُّ ريثما أتوضأ وأصلي منذ زمن، ولا أُجيد دخول المرحاض بسبب ذهاب البول في كل الجهات وللخلف واليمين واليسار.
ومرة كنتُ على سفر واضطررتُ للدخول، وأتى البول إلى الأرض وحذائي وذهب في كل الجهات بكمية كبيرة، فهل أتجاهل هذا على حذائي وأقول إنه سُنّيّة إزالة النجاسة؟ عندها استحممتُ وغسلتُ حذائي وملابسي، علماً أن شيخاً أفتاني بسُنّيّة النجاسة وغسل المخرجين فقط، ولكن لو كان بكمية كبيرة وفي هذه الحالات؟ ولدَّي مشكلة في القولون والبراز لا يخرج كاملاً وتخرج إفرازات، ولدَّي كتلة، فهل لو وجدتُ إفرازات أو آثار براز آخذ بسُنّيّة النجاسة ولا أمسح وأفتش؟
ولدَّي مشكلة في المرحاض الإفرنجي إذ يزداد انتشار البول ويأتي إلى فخذي أحياناً، ويمكن أن يرتد من ماء المرحاض عند التبرز، فهل عليَّ غسل المخرجين فقط وأتجاهل الباقي؟ وعند الدورة بعد الاستنجاء ينزل الماء ويمكن أن يكون معه دم ينزل على ملابسي، ولم أعد أعرف كيف أتوضأ وأصلي.
أضع الفوط الصحية؛ لأنني عندما لا أفعل أشعر برغبة في التبول كل دقيقة، وهذا سيعود لو قررتُ العودة لدخول المرحاض طبيعياً عدة مرات والوضوء، فستعود مشكلة القلق، وكله تطور تدريجياً، وأصبحتُ الآن أدخل مرتين ولا أستنجي وأستحم بعدها، وأنا لا أعرف كيف سأعود كما كنتُ بعد كل هذه السنوات وأدخل المرحاض عدة مرات بشكل طبيعي وأزيل الفوط وأتوضأ وأصلي، عدا حتى ثيابي أرتديها نفسها منذ سنوات لأنني أغسل كثيراً. أشعر بثِقَل كبير جداً لا يعلمه أحد، أو كيف أعود وأركز ألا يخرج مني شيء -عفواً- وأدقق في التفاصيل. ساعدوني كيف أعود؟ أعطوني طريقة، فلا أستطيع أن أبقى هكذا مع التقدم بالعمر.
القسم الثاني من سؤالي هنا: يعاقبني الله مجدداً أنني ذهبتُ لأتعالج بعد أن قرر أهلي علاجي بعد عشر سنوات، وأُصبتُ بدلاً من أن أُشفى باكتئاب مزمن وخنقة قاتلة، يومي كالجحيم، لا أشعر بالاسترخاء أو التعب الطبيعي مهما مشيتُ وتحركتُ، وبعدها بقيتُ أبقى في فراشي لساعات طويلة ولا آكل ولا أنام، ولا تنفع معي أدوية رغم كثرة الأطباء.
هل سأبقى هكذا مدى حياتي ولا أستطيع فعل أبسط الأمور؟ ولم تعد حياتي طبيعية كما كانت، أنا مدمرة تماماً، حتى جلسات الكهرباء قد لا تنفع معي، هكذا قال الطبيب، وأهلي يرفضونها وهي ليست لكل الحالات ولا تفيد للوسواس القهري على أي حال. لماذا الله يعذبني هكذا؟ لم يصل أحد إلى مستوى الاكتئاب والبكاء والخنقة المستمرة طوال اليوم غيري، عذاب مع الوسواس. فكيف يمكن أن تساعدوني في الاثنين؟ أنا عاجزة ولا أستطيع فعل شيء، وأنا لستُ نافعة في شيء في حياتي، ولا في المنزل ولا خارج المنزل.
عائلتي كلها أكبر مني بكثير، وأنا خائفة أن أكبر وأظل لوحدي ولا أعرف فعل شيء. ألوم عائلتي في كل شيء حدث لي حتى المرض، ودائماً يخوفونني إخوتي بأنهم لن يساعدوني في شيء إذا كبرنا، وأنني في النار في الآخرة.
فقط أريد أن أعيش حياة طبيعية يعيشها أدنى شخص، لا رفاهية،
تمنيتُ لو أن الله ابتلاني بأي مرض جسدي عدا هذه الأمراض النفسية، حتى إنني آذيتُ نفسي
30/6/2026
رد المستشار
الابنة المتابعة الفاضلة "منى" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك ومتابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
قرأتُ رسالتكِ كاملة بكل ما فيها من ألم وحرقة، وأشعر بحجم هذا الثِقَل الذي لم يعد جسدكِ ولا عقلكِ يطيق تحمّله. أنتِ لستِ عاجزة ولستِ شخصاً غير نافع، أنتِ إنسانة مريضة، تتألم وتجاهد في معركة شرسة لسنوات طويلة.
اعلمي أن رحمة الله أوسع بكثير من الصناديق الضيقة والفتاوى المتشددة التي حاصرتِ نفسكِ بها. الله سبحانه وتعالى لا يعذبكِ، بل هو يرى ألمكِ، والوسواس والاكتئاب هما "مرض" كأي مرض جسدي آخر، وليس غضباً من الله.
لكي نخرج من هذا الجحيم تدريجياً، سنقسم الحل إلى طريقتين عمليتين: الأولى فقهية حاسمة تنهي عذاب المرحاض، والثانية نفسية لإنقاذكِ من الاكتئاب المزمن وأذية النفس.
أولاً: الطريقة الشرعية الحاسمة (الخروج من سجن التفاصيل)
لقد أفتى لكِ الشيخ بـ "سُنّيّة إزالة النجاسة"، وهذا مذهب فقهي معتبر وصحيح (وهو مذهب الإمام مالك في المشهور عنه، ومروي عن غيره)، والعمل به في حقكِ ليس مجرد رخصة، بل هو واجب شرعي لإنقاذ حياتكِ ودينكِ وعقلكِ، بل وأزيدك من الشعر بيتا أن سنية إزالة النجاسة للصلاة ليست في الأساس للموسسين ويجوز أن يأخذ به الصحيح، بل رخصة الموسوس أوسع فهو لا يكلف بما يكلف به الصحيح في موضوع وسواسه.
اقرئي على مجانين:
وسواس الطهارة: الأخذ بالسنية نعم فالحكم يعم!
وسواس النجاسة: الأخذ بالسنية فالوسوسة بالكمية!
الوسواس القهري: معنى سقوط التكليف!
إليكِ القواعد التي يجب أن تطبقيها من اليوم دون نقاش مع عقلكِ:
1. في السفر أو المرحاض الإفرنجي (البول المتطاير): حتى لو رأيتِ البول يذهب يميناً ويساراً، أو شعرتِ بارتداد ماء المرحاض أو تطايره على حذائكِ أو فخذكِ؛ خذي بمذهب سُنّيّة النجاسة وتجاهليه تماماً. لا تغسلي حذاءكِ، ولا تغسلي فخذكِ، ولا تبدلي ملابسكِ. اغسلي المخرجين فقط (القبل والدبر) بمسحة ماء سريعة، واخرجي فوراً. صلاتكِ صحيحة 100% حتى لو كانت هناك نجاسة على بدنكِ أو ثوبكِ بناءً على هذا المذهب.
2. مشكلة القولون والإفرازات وآثار البراز: القولون والكتلة يسببان خداعاً حسياً كبيراً. يُحرم عليكِ التفتيش أو المسح. إذا استنجيتِ مرة واحدة، فاخرجي. أي أثر يتبقى بعد ذلك أو ينزل كإفرازات هو معفو عنه تماماً للمشقة، ولا تبحثي عنه ولا تنظري في ملابسكِ الداخلية.
واقرئي هنا:
وسواس الطهارة: الوسوسة تسقط التكليف!
وسواس النجاسة: الوسوسة تسقط التكليف!
وسواس الاستنجاء: ممنوع التفتيش مندوب التطنيش!
وسواس النجاسة: القاعدة هي التطنيش+عدم التفتيش!
3. كيف تعودين للصلاة ودخول المرحاض طبيعياً؟ العودة لا تكون بالتدقيق ولا بالتركيز ألا يخرج منكِ شيء. العودة تكون بالإهمال المتعمد. ادخلي المرحاض، تبولي، صبي الماء لثوانٍ معدودة على المخرجين، ارتدِ ملابسكِ واخرجي فوراً ولا تشغلي نفسك بما الاستنجاء لا أيام الدورة ولا أيام الطهر. إذا قال لكِ عقلكِ: "أنتِ نجسة وملابسكِ تنجست"، قولي له: "أنا أعمل بمذهب سُنّيّة النجاسة، وصلاتي مقبولة رغماً عنك".
ثانياً: الشق النفساني (إنقاذ الحياة والاكتئاب)
يا ابنتي، أنتِ تمرين بحالة اكتئاب حاد وشدة وسواسية جعلتكِ تفكرين في أذية نفسكِ وتلومين ذاتكِ. الكلمات القاسية التي تسمعينها من إخوتكِ (بأنكِ في النار أو لن يساعدكِ أحد) هي كلمات باطلة وقاسية ومرفوضة تماماً، ولا تمثل رأي الدين ولا رحمة الله.
1. مقاومة أفكار أذية النفس: أرجوكِ، حياتكِ غالية جداً عند الله. أذية نفسكِ هي صرخة من جسدكِ ليقول "أنا متألم"، وليست حلاً. عندما تهاجمكِ هذه الأفكار، تذكري أن هذا هو المرض يتحدث، وليس أنتِ.
2. موضوع الأدوية وجلسات الكهرباء: تقولين إن الأدوية لم تنفع؛ في حالات الوسواس والاكتئاب الشديد المستعصي، قد تحتاج الأدوية إلى تغيير نوعي (بجرعات قصوى وتحت إشراف دقيق جداً) أو دمج أكثر من علاج معاً. وجلسات تنظيم إيقاع الدماغ (الكهرباء) أيضًا تفيد جداً في حالات الاكتئاب الحاد والمستعصي الذي يصاحبه أفكار لأذية النفس، وهي آمنة جداً وليست كما تُعرض في الأفلام. ناقشي مع طبيبكِ الخيارات المتقدمة.
واقرئي هنا:
التعامل مع الاكتئاب(1-2)
اكتئاب مقاوم للعلاج أ.م.ع
علاج الاكتئاب بين العقاقير والعلاج النفساني
3. لا تلومي نفسكِ على النوم أو عدم الإنجاز: أنتِ حالياً في مرحلة "مرض حاد"، ومن الطبيعي ألا تقومي بأعمال المنزل وألا تأكلي جيداً. تعاملي مع نفسكِ كأنكِ مريضة في غرفة العناية المركزة، لا نطلب منها الطبخ أو التنظيف، بل نطلب منها فقط أن ترتاح وتتناول علاجها.
ما يجب فعله الآن وفورا وبما أنكِ تشعرين بالخنقة المستمرة وتفكرين في أذية نفسكِ، فأنتِ بحاجة إلى جهة متخصصة فوراً لتستمع إليكِ وتقدم لكِ الدعم النفساني العاجل في هذه اللحظة.
أرجوكِ يا ابنتي، لا تستسلمي لكلام إخوتكِ، ولا لوساوس الطهارة. صلاتكِ مقبولة بأقل القليل، وعلاجكِ يحتاج فقط إلى طبيب يملك نفساً طويلاً ليعدل لكِ الأدوية. اغسلي المخرجين فقط، وتجاهلي الباقي تماماً، وقَرِّي عيناً، فالله أرحم بكِ من نفسكِ.
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعبنا بالتطورات.
ويتبع>>>: وساوس ومشاكل وأمراض شو أعمل؟! م2