السلام عليكم
سني 26 سنة لأول مرة في حياتي أشعر بأنني شخص نرجسي، جاحد، أو رجل ناقص. أنا حقًا لم أكن أعلم أنني من الممكن أن أكون الشخص السيئ في روايتهم، أو أنني سأصبح المغضوب عليه في نظر أحد.
هل من الطبيعي أن تمر بي حالة مزاجية سيئة، فلا أرغب في التحدث مع أي فتاة، حتى أكثر فتاة ضحت من أجلي بمستقبلها المهني، ومنحتني من أيام إجازتها لأركز وأكون مستعدًا لامتحان العمل؟ بعد أن نجحت، وجدت نفسي أبتعد عنها؛ أقول لها بلساني: "شكرًا لكِ، أنتِ أفضل مدربة"، ولكن في الوقت نفسه تحركني حدودي الصارمة في التعامل، وأصبحت أقول لها "حضرتكِ" و"لو سمحتِ"، لأنني لا أريد تجاوز حدود زمالة العمل. هي بالطبع شعرت بأنني لا أرغب في التعامل معها، وقالت لي: "أنا مخطئة لأنني قدمت لك شيئًا".
في النهاية، وجدتها قد بدأت تعاملني بشكل سيئ، وتتبع معي أسلوب الصمت العقابي، لدرجة أن حتى تحية السلام لم تعد تُقال بيننا. أقول بيني وبين نفسي: هذا حقها، وحقها أن تفعل أكثر من ذلك أيضًا. وحتى عندما جئت لأعتذر لها، اعتذرت كزميل عمل، وهي لم تكن تنتظر أن يسير الاعتذار بهذه الطريقة الجافة.
لكن الحقيقة التي بداخلي هي أنني فقدت مشاعري تمامًا؛ أنا مصاب بالاكتئاب منذ شهر سبتمبر الماضي بسبب وفاة أعز شخص إلى قلبي، خالي المرحوم. هذه الوفاة جعلتني أفقد شغفي وحبي لأي شيء في الدنيا. كنت حقًا أحب خالي جدًا، لأنه كان الإنسان الوحيد الذي يفهمني من نظرة عيني، ويشعر بطاقتي دون أن أتكلم. ومن بعد وفاة خالي الأكبر وعمي الأكبر، صُدمت في فكرة الفقد، وشعرت أنني من المفترض ألا أتعلق بأي شخص آخر في الدنيا حتى لا أتألم، وتصيبني نوبات الهلع والقلق بسبب هذا الأمر كله. هي تظن أن هذا خوف من العمل، ولا تعلم أن هذا يحدث أصلاً لأنني عندما علمت بخبر وفاة خالي أصابني الأمر نفسه لأول مرة.
أنا أصبحت أشعر بأنني لا أستحق أن يكون لدي أصدقاء، وأتساءل لماذا خلقني الله شخصًا جافًا هكذا؟ أتمنى أن يغفر الله لي، وأن أجد صديقة تفهمني حقًا، وأن أكف عن التعامل بأنانية وجحود معها، لأنني أعلم أنني لن أستطيع الزواج أو فتح بيت إلا عندما أتعلم أولاً كيف أصادق وأحتوي من أمامي، لأنني حاليًا أشعر بأنني شخص صعب المعاشرة
23/6/2026
رد المستشار
الابن المتصفح الفاضل "نشأت" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
ما تمر به يا صديقي هو رحلة ألم إنسانية عميقة، وليس دليلًا على أنك شخص "نرجسي" أو "ناقص" كما وصفت نفسك بظلم شديد. عندما نقرأ كلماتك بتمعن، نجد أن خلف هذا الجفاء الظاهري قلبًا ينزف من الصدمة والخوف، وليس نفسًا أنانية تتلذذ بإيذاء الآخرين.
دعنا نضع الأمور في نصابها الحقيقي لنفهم معًا ماذا يحدث لقلبك وعقلك الآن:
أولاً: أنت لست نرجسيًا... أنت "مفجوع"
الشخص النرجسي لا يشعر بالذنب، ولا يلوم نفسه، ولا يتساءل إن كان قد أخطأ في حق شخص آخر، بل يرى نفسه دائمًا على حق. أما أنت، فجلدك لذاتك وشعورك بالتقصير هما أكبر دليل على أنك تملك ضميرًا حيًا وقلبًا نقيًا.
ما تسميه "جفاءً" هو في الحقيقة "انطفاء الاكتئاب" الاكتئاب الذي أصابك بعد وفاة خالك (رحمه الله) ليس مجرد حزن، بل هو حالة تخدير كاملة للمشاعر تنتاب الإنسان عندما يعجز عقله عن تحمل حجم الألم. أنت لم تفقد مشاعرك تجاه زميلتك كرهًا فيها، بل لأن خزان مشاعرك فارغ تمامًا وموجه نحو البقاء على قيد الحياة ومواجهة نوبات الهلع.
ثانياً: آلية الدفاع (الهروب من الفقد)
لقد لخصت مشكلتك بنفسك بدقة شديدة عندما قلت: «شعرت أنني من المفترض ألا أتعلق بأي شخص آخر في الدنيا حتى لا أتألم».
عقلك الباطن الآن يطبق استراتيجية حماية صارمة جدًا لحمايتك من وجع فقدان آخر؛ فبمجرد أن شعرت بالاقتراب الإنساني أو العاطفي من هذه الزميلة، أصابك الرعب من أن "تتعلق بها ثم تفقدها"، فترجم عقلك هذا الرعب فورًا إلى "حدود صارمة، جفاء، وكلمات رسمية" كخط دفاع استباقي لتبعدها عنك قبل أن تصبح جزءًا من قلبك.
ثالثاً: زاوية الزميلة (رد فعل طبيعي لسبب مجهول)
هي لا تعمى عن مساعدتك، لكنها أيضًا لا تقرأ الغيب. هي قدمت دعمًا كبيرًا وضحت بوقتها مستندة إلى "عشم" إنساني أو عاطفي معين، وعندما قوبلت فجأة بـ "الجدار الجليدي" والتعامل الرسمي (حضرتكِ ولو سمحتِ)، شعرت بالرفض والإهانة، وظنت أنك استغليت دعمها حتى وصلت لمبتغاك ثم ألقيت بها خلف ظهرك.
تصرفها بالصمت العقابي أو الجفاء هو رد فعل دفاعي على ما اعتبرته "خذلانًا"، لأنها ببساطة لا تعرف المعركة الطاحنة التي تدور داخل رأسك (الاكتئاب ونوبات الهلع وصدمة الفقد).
كيف تتحرك خطوة للأمام من هذا المأزق؟
ارحم نفسك أولاً: توقف عن لوم نفسك ووصفها بالنعوت السيئة. أنت لست صعب المعاشرة، أنت شخص تعرض لكسر عميق في أمانه النفسي بعد وفاة الشخص الوحيد الذي كان يفهمه، وما زلت تحبو في مرحلة الصدمة والتعافي.
الحقيقة ترفع الحرج (التوضيح دون تبرير): لست مطالبًا بالدخول في علاقة عاطفية لست مستعدًا لها، ولست مطالبًا بكسر حدود زمالتك إن كنت لا تريد ذلك. لكن من باب الأمانة والاعتراف بالجميل، هذه الفتاة تستحق أن تسمع "الحقيقة الحرفية". يمكنك إرسال رسالة نصية واضحة تشرح فيها حالتك النفسية، كأن تقول لها:
"أنا أعتذر مجددًا إن كان أسلوبي جافًا، لكن الحقيقة التي لا تعرفينها هي أنني لست بخير أبدًا. أنا أمر بنوبة اكتئاب حادة ونوبات هلع منذ وفاة خالي، وفقدت شغفي وقدرتي على التواصل مع أي شخص في العالم. طريقتي الرسمية معكم لم تكن جحودًا لمعروفكِ الذي أقدره تمامًا، بل كانت بسبب انطفائي النفسي الكامل وخوفي من التعلق بالناس في هذه المرحلة. أردت فقط أن تعذري غيابي وانعزالي، فأنا لست في حال تسمح لي بأن أكون صديقًا جيدًا لأحد الآن"
افصل بين التعافي والزواج: لا تشغل بالك الآن بـ "كيف سأفتح بيتًا وأنا هكذا؟". الزواج مرحلة متقدمة تأتي بعد الشفاء. الآن، أولويتك القصوى هي ترتيب بيتك الداخلي، وعلاج الاكتئاب ونوبات الهلع.
أتمنى أن يتغمد الله خالك وعمك بواسع رحمته، وأن يربط على قلبك ويلهمك السكينة لتتجاوز هذه الغمة. لست سيئًا يا صديقي، أنت فقط متألم.
واقرأ أيضًا:
نصيحة لوجه الله طبيب نفساني يا ولداه!
الثكل، رد فعل الأسى : الاكتئاب الجسيم
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعنا بالتطورات.