السلام عليكم
كان إدراكي أن حب الوالدين مشروطًا أكثر شعورٍ مُريحٍ ومُحررٍ على وجه الأرض. يا له من كاذبٍ كبيرٍ من كذب وقال إن والديّ سيحبّانني مهما فعلت! لا مزيد من مضادات الاكتئاب، ولا مزيد من الأفكار المُزعجة حول تقصير عمري، ولا مزيد من القلق، فبمجرد أن تقبّلتُ حقيقة أنهم لا يُحبّونني، وأن حبّهم لي مشروط (كما هو الحال مع الجميع)، أصبحتُ حرة.
إنهم لا يُحبّونني. إنكار هذه الحقيقة جعلني أُسقط كراهيتهم وخيبة أملهم بي على كل من أقابله. شعرتُ بالاختناق، ولم يكن لأي قدرٍ من الصدق أن يجعلني أُصدّق أنني محبوبةٌ حقًا.
الحمد لله، أدركتُ أن والدينا قد يكون لديهما توقعاتٌ منا، وعندما لا نستطيع تلبية هذه التوقعات، يُصابون بخيبة أملٍ كبيرة، لدرجة أنهم يبدأون في كرهنا كشخص.
أنا لا أقول إني أكرههم، أنا فقط لا أحبهم. أعاملهم باحترام، لا تفهموني خطأً؛
أنا فقط أشعر بخيبة أمل من الأمر برمته ومن المودة الزائفة.
26/6/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قرأت رسالتك باهتمام، وشعرت أن ما كتبته ليس مجرد رأي عن الوالدين، بل هو نتيجة رحلة طويلة من توتر العلاقة والمحاولات وخيبة الأمل. ولذلك لا أريد أن أجادلك في مشاعرك، لأنها بالنسبة لك حقيقية، ولا يمكن لأحد أن ينكرها.
لكن لفت انتباهي أنك انتقلتِ من شعورك تجاه والديك إلى قاعدة عامة، وهي أن الحب مشروط دائمًا، وأن والديك لا يحبّانك، وإنما كانا يحبّان صورة معينة يتمنيان أن تكوني عليها.
وأود أن أفرق هنا بين أمرين قد يختلطان علينا أحيانًا: الحب، وطريقة التعبير عنه.
فليس كل والد أو والدة يجيدان التعبير عن الحب، وليس كل من يحب يحسن أن يوصل هذا الحب إلى أبنائه. بعض الآباء والأمهات ينشغلون كثيرًا بالتربية والتقويم والخوف على الأبناء، حتى تصبح معظم رسائلهم نقدًا أو مقارنة أو عتابًا أو ضغطًا لتحقيق توقعات معينة. وقد يظنون أنهم بذلك يربون أبناءهم، بينما تصل الرسالة إلى الابن بصورة مختلفة تمامًا، وكأنها تقول: "لن تكون محبوبًا إلا إذا كنت كما نريد."
وهنا يقع الخطأ التربوي؛ فقد يكون قصد الوالدين هو الإصلاح أو الحرص، لكن الطريقة تجعل الابن يشعر بأن قبوله وحبه مرتبطان بالإنجاز أو الطاعة أو تحقيق التوقعات.
وهذا لا يعني بالضرورة أن الحب غير موجود، كما أنه لا يعني أن كل والدين ينجحان في التعبير عنه بالطريقة التي يحتاجها الأبناء.
من حقك أن تتألمي إذا كنتِ لم تشعري بالقبول أو الاحتواء، ومن حقك أن تعبري عن هذا الألم، لكنني أتمنى ألا تجعلي طريقة تعبير والديك عن مشاعرهما هي الدليل الوحيد على وجود الحب أو غيابه.
كما لفت نظري قولك: "أنا لا أكرههم، أنا فقط لا أحبهم" وأظن أن وراء هذه الجملة قدرًا كبيرًا من الإحباط وخيبة الأمل. فالإنسان أحيانًا لا يتوقف عن الحب، وإنما يبتعد عن مشاعره حتى يحمي نفسه من مزيد من الألم.
أنصحك أن تمنحي نفسك فرصة للنظر إلى العلاقة بصورة أكثر اتزانًا؛ فربما كان فيها أخطاء حقيقية تحتاج إلى الاعتراف بها، وربما كانت فيها أيضًا مشاعر لم تجد الطريق الصحيح لتصل إليك.
واقرئي على مجانين:
إلى الآباء والأمهات .. ارحموا أبناءكم
الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون
العلاقة بالوالدين: كنز الخبرات، وفخ التعطيل!!
ابنتنا ترسم معالم استراتيجية التعامل مع الوالدين
استشهادية تدمر مستوطنات استبداد الوالدين
آباء وأبناء... حقوق وحقائق
آباء وأبناء ..قصة كل بيت
آباء وأبناء: محنة الوعد الذي صار فخا
يا آباء العالم اتقوا الله في أبنائكم