السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
عندما كنت في المرحلة الإعدادية، كنت أسوأ أخ يمكنكم تخيله؛ حقيقةً كنت سيئًا جدًا، وكانت معاملتي غبية في كل شيء.
كبرت قليلًا ودخلت المرحلة الثانوية، فبدأت أندم كثيرًا على كل ما فعلته كأخ تجاه أخواتي البنات، وحاولت جاهدًا أن أصلح كل الحماقات التي ارتكبتها.
ظللت لسنوات طويلة أحاول وأحاول أن أصلح علاقتي بأخواتي. وعلى الرغم من أنهنَّ سامحنني، إلا أنني لا أستطيع مسامحة نفسي؛ فإذا مازحتهنَّ قليلًا، أشعر بأنني أعود مجددًا إلى نفس ذكريات الماضي (الفلاش باك) التي حدثت عندما كنت أصغر سنًا.
لست قادرًا على مسامحة نفسي، وإذا دار حديث أمامي مثلًا وتكلمنَ عن أنني كنت همجيًا وعصبيًا، أشعر بندم حقيقي شديد في الفترة الماضية.
ورغم أنني بدأت الذهاب إلى معالجة نفسية (ثيرابست)، إلا أنني لم أعد أتحمل بسبب هذه الذكريات، وأشعر بأنني مضغوط جدًا، وأبكي كثيرًا أمام هذه المعالجة لأنها تضغط عليَّ كثيرًا لأعود وأتحدث عن الأحداث نفسها.
أصبح الأمر مؤلمًا بالنسبة لي حتى أن أتذكره،
وها قد مر عليَّ أسبوع لا أذهب فيه للمعالجة في محاولة للتهرب، ولكن إلى متى؟
11/07/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
من الجيد أنك أدركت أخطاء الماضي، وسعيت إلى إصلاحها، والأهم أن أخواتك قد سامحنك. وهذا يدل على أنك تغيرت بالفعل، وأن الشخص الذي كنت عليه في تلك المرحلة ليس هو الشخص الذي أنت عليه الآن.
لكن يبدو أن المشكلة لم تعد في الماضي نفسه، بل في استمرار لومك لنفسك واسترجاع تلك الذكريات بصورة مؤلمة كلما تذكرتها. فالندم يكون صحيًا عندما يدفعنا إلى تصحيح الخطأ، أما إذا استمر بعد التصحيح وتحول إلى جلدٍ دائم للذات، فإنه يصبح عبئًا يمنع الإنسان من الاستفادة من التغيير الذي حققه.
أما بالنسبة للعلاج، فمن الطبيعي أن يكون الحديث عن الذكريات مؤلمًا في بعض الأحيان، لكن من المهم أيضًا أن تشعر بالأمان داخل الجلسات. إذا كنت تشعر أن وتيرة العلاج أو أسلوبه مرهق لك، فتحدث مع المعالجة بصراحة عن ذلك، وأخبرها بما تشعر به، بدلًا من الانقطاع عن الجلسات. فالعلاج الناجح يقوم على التعاون والاتفاق بين المعالج والمراجع.
استمر في بناء علاقتك الطيبة مع أخواتك، واسمح لنفسك بأن ترى التغيير الذي حققته بدلًا من أن تحاكم نفسك باستمرار على ما مضى. فالإنسان لا يُقاس بما أخطأ فيه فقط، بل أيضًا بما تعلمه وكيف أصلحه.
أسأل الله أن يطمئن قلبك، ويعينك على تجاوز هذه المرحلة، وأن يديم المودة بينك وبين أسرتك.
واقرأ أيضًا:
تحرشت بإخوتي الصغار.. هل سيكرهونني؟