السلام عليكم
لدي خوف شديد جدًا من أن أكون محبًا لشخص أكثر مما يحبني، وربما أكثر ما يمنحني شعورًا بالأمان في علاقتي مع من أحب، هو شعوري بأنه يثق بي، وبأنه يستطيع أن يفتح لي قلبه. وأنا أحاول قدر استطاعتي أن أكون إنسانًا جيدًا وشريكًا عاقلًا وأن أستمع جيدًا، ولكن هناك جزءًا من شعوري بأن شريكة حياتي تثق بي أستمده فعليًا عندما تأتمنني على سر في حياتها، وأنا لم أفشِ أسرار أحد لمخلوق آخر طوال حياتي.
في إحدى المرات كنت مع شريكة حياتي واحتاجت هاتفي لتفعل به شيئًا ما، فأخبرتها بكلمة المرور الخاصة بي، ومنذ ذلك الحين وأنا أتمنى لو أسألها عن كلمة المرور الخاصة بها؛ ليس لأي سبب سوى أن أشعر بأنها تثق بي. أنا لا أبحث وراء أحد ولا أفتش في هاتف أي شخص حتى وإن كان دون كلمة مرور، ولكنني أشعر أنه طالما أن هناك شيئًا مخفيًا بين اثنين، فإن العلاقة ينقصها شيء مهم.
أنا والله لا أحاول إفساد علاقتي بها، ولكن هذا الأمر يشعرني فعليًا بالأمان.
ما رأيكم وبماذا تنصحونني؟
30/07/2026
رد المستشار
أهلاً بك أخي الفاضل أستاذ "أشرف"، وسعداء بتواصلك معنا خلال موقع مجانين دوت كوم. أحيي فيك وعيك العالي بما يدور بنفسك، وكذلك شفافيتك في طرح ما يجول بنفسك، وحرصك الصادق على رغبتك بالاستقرار والسعي للإحساس بالأمان في حياتك الزوجية.
وبصفتك الأكاديميةً وكونك مربياً، فيظهر جلياً في رسالتك عمق التفكير والحرص الشديد على نبل وأخلاقك. لذا لكي نناقش مشكلتك من المنظور النفسي والإنساني عبر عدة نقاط مبسطة، ومتبوعة بالأمثلة للتوضيح، حتى تستعيد شعورك بالأمان دون تحميل العلاقة بشريكة حياتك أعباء إضافية.
فشعورك بالخوف من أن تكون "مُحبّاً أكثر مما تُحَب" يرتبط بحاجة نفسية أصيلة تُسمى "الأمان النفسي والارتباط الآمن". أحياناً يخشى الإنسان العطاء العاطفي الكامل خوفاً من التعرض لـ "الخذلان" أو الشعور بأنه الطرف الأكثر هشاشة في العلاقة. هذا الخوف يجعلك تبحث باستمرار عن دلائل وإشارات خارجية تُطمئن قلبك بأن الطرف الآخر يستثمر في العلاقة بنفس القدر.
ومن خلال مراجعتي لشكواك فقد لاحظت أنك أوضحت بوضوح شديد أنك لا تريد التفتيش ولا تبحث عن زلات (وهذا سلوك ناضج ومحترم جداً) لكن بالنسبة لك، أصبحت كلمة مرور هاتف شريكة حياتك "رمزاً معنوياً" للقبول المطلق والانكشاف العاطفي. وذلك في عقلك الباطن) كما أوضحت في كلامك: "إذا أعطتني كلمة المرور، فهذا يعني أنها تفتح لي بابها المغلق وتثق بي كلياً كما أفعل أنا". وهنا تكمن النقطة المفصلية التي تسبب لك الانزعاج. أنت تفترض أن وجود شيء لا تعرفه يعني أن العلاقة "ينقصها شيء مهم"، بينما في النفس البشرية هناك فارق كبير بين مصطلحين: الأول وهو السرية ما يعنى إخفاء أمور سيئة أو أفعال تمس العلاقة وتضر بها (مثل الخيانة أو الكذب) والثاني وهو الخصوصية وهي المساحة الشخصية الفطرية التي يحتاجها كل إنسان لترتيب أفكاره، أو التواصل الروتيني مع عائلته وأصدقائه، ولا تعني أبداً وجود شيء ضار.
وهناك العديد من الأمثلة التوضيحية لتقريب الفكرة ومنها: تخيل أن لديك دفتر ملاحظات تكتب فيه خواطرك أو مشاعرك أو أفكارك اليومية لتهدئة نفسك. فعدم إطلاع زوجتك عليه لا يعني أنك تخفي عنها "سراً خطيراً" أو لا تحبها، بل يعني أن هذه مساحتك للتفكير وتفريغ الطاقة. كذلك الهاتف بالنسبة لكثير من الناس؛ هو امتداد لمساحتهم الشخصية ولأسرار أصدقائهم أو عائلاتهم التي اؤتمنوا عليها. أو أنك تعبر عن الثقة بـ "مشاركة الأسرار وكلمات المرور"، بينما قد تعبر هي عن الثقة بـ "الاعتماد عليك في القرارات المصيرية، الشعور بالاطمئنان في وجودك، أو الحديث معك عندما تكون متعبة". عدم مشاركة كلمة المرور لا يعني عدم الثقة، بل قد يعني ببساطة أن مفهومها للخصوصية مختلف عن مفهومك.
ولكي تشعر بالراحة وبالأمان النفسي فعليك أن تفصل بين "كلمة مرور الهاتف" وبين "مقدار حبها وثقتها بك" فكلمة مرور الهاتف ليست المقياس الحقيقي للثقة؛ فالكثير من الأزواج يتبادلون كلمات مرور هواتفهم دون وجود أمان عاطفي حقيقي، وفي المقابل هناك أزواج يحترمون خصوصية هواتف بعضهم وبينهم أعلى درجات الحب والوفاء. وعليك أيضا أن تركز على مؤشرات الثقة الحقيقية وهي أن تسأل نفسك: هل شريكة حياتي تلجأ إلى عندما تحتاج للدعم؟ أم تحترم وجودي وتصون بيتي في غيابي وحضوري؟ وهل تتحدث معي بشفافية في أمور حياتنا؟..... وإذا كانت الإجابة نعم، فهذه هي الثقة الحقيقية التي تبنى عليها العلاقات السليمة.
وبدلاً من أن تطلب كلمة مرور الهاتف (مما قد يضعها في موقف الدفاع أو يُشعرها بعدم الأمان)، يمكنك مشاركة مشاعرك بأسلوب دافئ ومباشر. والأفضل التحدث اليها بهذه الطريقة المقترحة ؟أنا أحبك جداً، وأحياناً تراودني مخاوف طبيعية من أن أكون مقصراً أو ألا أصل إلى أعمق درجة من القرب منك. الأمان بالنسبة لي هو أن أشعر أننا كتاب مفتوح، وأحب أن أطمئن دائماً على مكانتي في قلبك؟. هذا الحوار يفتح باب الدفء العاطفي ويجعلها هي من تبادرك بالتطمين دون قسيمة أو طلب هاتف.
فالأمان النفسي الحقيقي يبعث من الداخل. تذكّر مزاياك: أنت زوج عاقل، كتم للأسرار، مدرس جامعي متزن، وتعاملها بحب. استحقاقك للحب والثقة نابع من شخصك وأفعالك، ولا يحتاج إلى "إثبات رقمي" ليؤكده. فإعطاؤك لها كلمة المرور الخاصة بك كان تصرفاً كريماً منك، لكن لا تجعل الأفعال العاطفية قائمة على المقايضة (أنا أعطيتكِ كذا، إذن يجب أن تعطيني كذا). فكل طرف له حدوده ونمط شخصيته في التعبير.
وأخيرا يا أستاذ "أشرف"، علاقتكما تبدو طيبة وقائمة على نبل ونضج، وما تشعر به هو مجرد "رغبة زائدة في الاطمئنان" تحولت إلى تركيز على رمزيّة معينة (الهاتف). لا تجعل هذا الخاطر يفسد صفو حياتك الزوجية، وركّز على بذر الحب والأمان في التفاصيل اليومية، وستجد أن الثقة تعمق نفسها بنفسها مع الوقت.
دعائي لك ولزوجتك بدوام المحبة والاستقرار، ونحن هنا دائماً لدعمك.
واقرئي أيضًا:
اA271;سرار بين الزوجين .. كتاب مفتوح أم صندوق مغلق ؟
خلطة سحرية للسعادة الزوجية
السعادة الزوجية سؤال وجواب
فنون الحياة الزوجية: شكرا عمرو
تساؤلات عن الحياة الزوجية
أيزو الزوجية ومشاركة حامية