السلام عليكم.
لديّ سؤال للرجال: هل حقاً كل الرجال في الشارع وفي العمل ينظرون نظرة جنسية للنساء اللواتي "يظهرن أي جزء منهن"، ويقومون بتفرس Scanning كل جزء فيها، حتى وإن لم يضايقها بشيء، لكنه سيقول في عقله: "هذه المرأة مثيرة"، أو "هذا الجزء المعين فيها جميل"؟
هذه الجملة قالها لي خطيبي السابق كمبرر ليفرض عليّ ملابس معينة (ليس حجاباً ولا نقاباً) وطريقة تعامل معينة مع كل الرجال. أنا أرى أن هذه طريقة تفكير مريضة، فيها تعميم وتحكم مقرف في المرأة، ولكن هل حقاً 99% من الرجال يفعلون ذلك كما يزعم؟
وحين تحدثت مع أهلي بأنني لا أريد رجلاً يفكر بهذه الطريقة، قالوا لي إنني لن أجد..
هل هذه فعلا هي الحقيقة؟
04/07/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أهلاً بكِ يا "نادين" في موقع مجانبن نقطة كوم. يسعدني الإجابة على تساؤلاتكِ التي تنم عن وعي ونضج فكري لافت، خاصة وأنكِ في مرحلة عمرية (29 عاماً) تتسم بالبحث عن الاستقرار القائم على أسس صحية وسليمة، وبصفتكِ شابة جامعية تعمل في مجال "خدمة العملاء Customer Service"، فإن لديكِ احتكاكاً يومياً ومباشراً بمختلف فئات البشر، مما يمنحكِ قدرة جيدة على الملاحظة والتحليل.
تبدأ رحلة الوعي والنضج في العلاقات عندما نطرح الأسئلة الصحيحة التي تمس نظرتنا لأنفسنا وللآخرين. ومن المغالطات الشائعة التي قد تواجهها المرأة في مجتمعنا، الادعاء بأن "غالبية الرجال يتفرسون في كل امرأة ويشتهونها في عقولهم".
من الناحية العلمية والنفسية، يعد هذا التعميم خاطئاً تماماً؛ إذ يجب الفصل تماماً بين "الانتباه البصري الفطري"، وهو مجرد رد فعل بيولوجي سريع وعابر يلتفت فيه الإنسان لأي مثير حوله دون أي رغبة أو نية سيئة، وبين "التفرس التشييئي" الذي يختزل المرأة في جسدها ويلغي إنسانيتها. هذا السلوك الأخير ليس طبيعة عامة لدى الرجال، بل يتأثر بنضج الرجل العاطفي، ومنظومته الأخلاقية والدينية التي تحثه على غض البصر وضبط النفس، فضلاً عن طبيعة البيئة المهنية والاجتماعية التي تفرض الاحترام المتبادل والتركيز على الكفاءة الإنسانية والعملية.
عندما يصر شريك الحياة على تعميم فكرة أن "كل الرجال ينظرون بهذه الطريقة"، فإن علم النفس يفسر هذا السلوك من خلال حيلتين دفاعيتين: الأولى هي "الإسقاط النفسي"، حيث ينسب الشخص أفكاره ورغباته الخاصة للآخرين هرباً من الشعور بالذنب، مقنعاً شريكته بأن الجميع يفكرون بمثله لكي يبرر لنفسه سلوكه.
والثانية هي "الرغبة في السيطرة والتحكم"، إذ تُستغل حجة "الحماية من ذئاب الشارع" كوسيلة لفرض قيود على لباس المرأة وحركاتها وعلاقاتها، والهدف الخفي هنا ليس حمايتها، بل إشعارها بالذنب والتبعية المستمرة له وتجريدها من استقلاليتها.
أما الخوف الشائع الذي قد يبديه الأهل من أن الفتاة "لن تجد رجلاً يفكر بطريقة مختلفة"، فهو نابع غالباً من القلق أو تجارب حياتية سابقة، لكنه لا يعبر عن الواقع بدقة. فالرجال ليسوا نسخة متطابقة؛ وهناك طيف واسع من الشخصيات الناضجة التي تثق بشريكاتها ثقة كاملة، وتؤمن بأن احتشام المرأة أو لباسها هو حرية وقناعة شخصية نابعة من داخلها، ويبحثون عن شريكة حياة تمثل لهم شريكاً فكرياً وإنسانياً يُهتم بجوهرها وعقلها قبل مظهرها. ويتضح هذا الاختلاف في الحياة اليومية، حيث نجد الرجل المتزن الذي يتعامل بمهنية واحترام تام في محيط العمل دون تطفل بصري، بخلاف الرجل الذي يعاني من اضطراب سلوكي، مما يثبت أن النضج والاحترام يظلان خياراً واعياً وموجوداً في الواقع.
لكي تتضح الصورة أكثر، دعينا نضرب لك بعض الأمثلة المقارنة:
مثال (1) في بيئة العمل (خدمة العملاء): تخيلي أنكِ تقدمين خدمة لعميلين مختلفين:
العميل (أ): رجل ذو شخصية ناضجة ومتزنة، يتحدث معكِ بمهنية، ينظر إلى عينيكِ أثناء الحديث تفاعلاً مع الخدمة، يشكركِ بأدب وينصرف دون أن يترك في نفسكِ أي شعور بالضيق أو التطفل البصري. هذا الرجل يراكِ "إنساناً يؤدي وظيفة".
العميل (ب): رجل يعاني من فراغ عاطفي أو اضطراب في النظرة للمرأة، يبدأ في تفحص لباسكِ، ويحاول إطالة الحديث بغرض الفضول البصري.
الخلاصة: وجود العميل (ب) لا يعني أبداً أن العميل (أ) يفكر بنفس الطريقة.
مثال (2) في العلاقة الزوجية:
الزوج المتوازن نفسياً : إذا خرج مع زوجته ورأى رجلاً غريباً ينظر إليها نظرة غير لائقة، قد يشعر بالغيرة الطبيعية والصحية، لكنه يوجه لومه أو حزمه تجاه الشخص المتطفل، ولا ينقلب على زوجته باللوم والتحكم قائلاً: "أنتِ السبب، يجب أن تختفي عن الأنظار". لأنه يثق بها ويعرف أن المشكلة في عقل المتطفل وليس في وجودها كإنسانة.
الزوج ذو النزعة التحكمية (كخطيبكِ السابق): يوجه اللوم والتحكم للزوجة مباشرة، ويستخدم نظرات الآخرين (الحقيقية أو المتخيلة في عقله) كأداة لفرض القيود عليها وإشعارها بأنها "مذنبة" لمجرد ظهورها بشكل طبيعي.
ختاماً، إن اتخاذ موقف حازم برفض الارتباط بشخص يحمل أفكاراً تشكيكيه وتحكمية هو مؤشر صحي يدل على تقدير الذات والرغبة في بناء علاقة سوية متوازنة. ومن الأهمية بمكان في العلاقات المستقبلية التركيز على شريك يشاركك نفس القيم الفكرية والدينية، والوثوق بالحدس الداخلي عند استشعار علامات الخطر (كالغيرة التي تتحول إلى تحكم وقيد خانق)، مع الحرص على التواصل الفعال والواضح في بداية أي ارتباط لرسم حدود الثقة والاحترام المتبادل، بما يضمن حياة مشتركة مبنية على التقدير والأمان النفسي.
أتمنى لكِ التوفيق والراحة النفسية، وأن يرزقكِ الله بالشريك الذي يقدر إنسانيتكِ ويثق بكِ ويكون سنداً حقيقياً لكِ في رحلتكِ.
واقرئي أيضًا:
على هاتف أبي: هل كل الرجال هكذا؟
بأمانة ليس كل الرجال طبعهم الخيانة!
الزوجة: زوجي بصباص.. الزوج: لي النظرة الأولى!
سيكولوجية الفتاة العربية
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعنا بالتطورات.