تعبت من نفسي
أنا طالبة، لست مخطوبة ولا مرتبطة. تعبت من نفسي؛ لأن ابتلائي في هذه الحياة كأي شخص، هو رغبتي في وجود أحد بجانبي وأن ألقى الاهتمام. تعرّفت منذ فترة على شخص يبلغ من العمر تسعة وعشرين عامًا، وأصبحنا صديقين وتقاربنا، ولكنه منذ البداية أخبرني أنه لا يرغب في الزواج. لم يكن الأمر في عقلي وقتها، وكنت معترفة تمامًا بأن ما أفعله خطأ وحرام، لكنني كنت سريعة السعادة بوجود شخص إلى جانبي.
وللأسف حدثت تجاوزات فامتنعت عنها، وصارت علاقتنا جيدة إلى أن وقعت شجارات عدة، وتبادلنا الحظر ورسائل كثيرة، فقلّ تواصلنا وتعبت نفسيًّا. قررت الابتعاد لأنه قال في خضم الحديث إنه يرغب في البعد، فاتخذت كلماته حجة وابتعدت، وقررت التوبة من هذا الذنب، وأخذت عهدًا على نفسي أمام الله ألا أحدثه مجددًا.
مكثت أسبوعًا حاول خلاله التواصل معي طوال تلك الفترة وأنا أرفض، إلى أن علمت منه أنه متعب نفسيًّا، وقال لي إنه لا يجد أحدًا يشكو إليه؛ فعدت إلى نقطة الصفر بعد أن كنت قد ارتحت نفسيًّا. تحدثت إليه وقلت له إنني أقدّر ظرفه، لكنني مرتاحة هكذا ولا أحب أن أغضب الله مني مجددًا، فقال لي إنه سيحترم رغبتي. فضلت طوال اليوم أبكي لأنني غير قادرة على التواجد بجانبه.
تحدث إليّ مجددًا بعد ذلك، وأخذ يرسل الرسائل ويحذفها، وفي النهاية رددت عليه في اليوم التالي ودخلنا في نقاش كبير. شعرت بأنني أفقده فخفت، ونقضت عهدي مع الله، وتحدثنا وعدنا كما كنا، وللأسف حدثت تجاوزات مرة أخرى. كان وقتها متعبًا نفسيًّا وقال لي: «تحمليني»، لكن حرفيًّا لم تمر أربع وعشرون ساعة حتى شعرت بأنني غير قادرة على تحمل هذا الذنب، ولا على معاملته، رغم أنه كان يتحدث معي قبلها باثنتي عشرة ساعة عبر المكالمة بشكل ممتاز.
قررت أن أخرج كل ما في قلبي وحظرته، وليتني مسحت المحادثة قبل أن أراه يكتب! فككت الحظر واستمعت إليه، فقال لي كلامًا قاسيًا جدًّا؛ أخبرني أنه يكرهني وأخذ يحلف وهو يقولها، وأنه نادم على معرفتي، وأنني سبب أذى له وأنني لا أفعل شيئًا سوى إيذائه.
للأسف تهورت وخفت للمرة الثانية من الفقد، فصرت أرسل له بكثرة وأعتذر ثم أحذف وأرسل مجددًا. تعبت بحق، لا أريده أن يكرهني، ولا أريد أن أكون سبب أذى لأحد.
تعبت من عجزي عن الحفاظ على من معي، وأنا مدمرة تمامًا بسبب ذلك.
30/8/2026
رد المستشار
أفهم من كلامك حجم التعب الذي وصلتِ إليه، وأتفهم جدًا لماذا أصبحتِ ممزقة بين رغبتك في وجوده وخوفك من فقده، وبين إحساسك بالذنب ورغبتك في التوقف. لكن دعينا ننظر إلى الأمر بهدوء، بعيدًا عن لحظة الخوف والاندفاع.
اسألي نفسك بصدق: إلى أين تتجه هذه العلاقة؟
هل هناك رغبة حقيقية ومعلنة في الزواج؟ هل توجد خطوات يمكن أن تحول العلاقة إلى مشروع أسري واضح؟ أم أن العلاقة قائمة أساسًا على الاحتياج العاطفي والاعتماد المتبادل، مع أنه أخبرك منذ البداية أنه لا يرغب في الزواج؟
هذه الأسئلة مهمة؛ لأن التعلق قد يجعلنا ننشغل بالحفاظ على الشخص، بدل أن نسأل: هل هذه العلاقة أصلًا مناسبة لأن تكون مستقبلًا لي؟
ومن الناحية النفسية، يبدو أنك دخلتِ في دائرة: خوف من فقده ← محاولة للتواصل والاطمئنان ← راحة مؤقتة ← ذنب وخوف ← ابتعاد ← ثم خوف أكبر من فقده. وكسر هذه الدائرة يحتاج إلى التوقف عن الاستجابة لكل موجة خوف أو اشتياق فورًا.
أنتِ لستِ مطالبة بأن تمنعيه من الحزن أو أن تجبريه على ألا يكرهك. أنتِ مسؤولة عن اختياراتك وحدودك، وليس عن مشاعره.
وأخيرًا، لا تنظري إلى ما حدث باعتباره دليلًا على أنكِ إنسانة سيئة أو أنكِ لا تستطيعين الحفاظ على من تحبين. اعتبريه موقفًا تحتاجين أن تتعلمي منه كيف تفرّقين بين الحب والاحتياج، وبين القرب الصحي والخوف من الفقد. ومع الوقت والالتزام بحدودك، سيهدأ التعلق ويصبح قرارك أوضح وأهدأ.
واقرئي أيضًا:|
ماذا أكون له؟: علاقة لا أفهمها
التعلق الغامض في علاقة غير رسمية
العلاقة السامة جاذبة لكن لا تستقر!!
عدم الثقة: الأفضل في علاقة النت
إس إم إس، وعلاقة عادية بلا زواج
في اختيار شريك الحياة.. الصورة الكلية أهم