ماذا بعد الصحوة؟ بطريقة علمية! م3
ما بعد الصحوة بطريقة علمية توضيح
تحياتي لك دكتور سداد، وأشعر أنني لم أشرح وضعي بشكل جيد؛ لذا، واستئذانًا من سيادتكم، سأضيف بعض التوضيحات لأستفيد من ملاحظاتكم بشكل أفضل، فعلّ كلمة صادقة من خبير مثلك تنير ذهني:
ما يعتريني هو نوبات كره وحقد شديدين على ذلك الشخص: وذلك بالنظر إلى الخيبات الكثيرة التي تسبب فيها. لقد ذكرت في الرسالة السابقة كلمة «شوق»، وهو في الحقيقة شوق متخفٍ؛ أي إنه انشغال بالآخر سواء كان بالسلب أم بالإيجاب.
حقد على نفسي لأنني تعلقت وأوهمت نفسي: أقضي وقتي كله في جلد ذاتي، على الرغم من أنني -والله- كافحت بشراسة كي لا أسقط في الإغراء.
إن معركتي ذهنية، لأنه على أرض الواقع لم يحدث شيء ملموس. أرى الصديقات من حولي تمر بهن أمور لا أقوى حتى على التفكير فيها، ومع ذلك يتعافين بسهولة ويواصلن حياتهن بسلاسة، بينما أقف أنا في نقطة لا أبارحها.
تتلخص حياتي العاطفية في الآتي: سعي مستميت ونحو إيجاد شريك حقيقي ينتهي بالفشل وكأن الرجال قد انقرضوا، ثم نوبات انشغال بالشخص غير المناسب تستهلك طاقتي (وتحديدًا في فترة التغيرات الهرمونية)، تليها أيام من الهدوء، ثم إعادة البحث والاستنزاف، وهكذا...
(أنا لا أتواصل أبدًا مع الشخص غير المناسب، وعندما يحاول السؤال عني أحزن كثيرًا وأقول في نفسي: «بالتأكيد لا يفعل ذلك معزةً بي، بل لأنه ما زال يأمل في الحصول على انتباهي». ورغم ذلك، أجيب بدبلوماسية ورسمية وأنهي المحادثة سريعًا، ثم أعود لجلد ذاتي: «كيف تتعاملين معه بلطف؟ كان يجدر بك شتمه!»، ليرتفع صوت آخر في داخلي قائلًا: «ولكنه على الأقل يسأل عني، وقد تتغير ظروفي ويكون من نصيبي، فهذا أفضل من الوحدة، حتى لو انتهى الأمر بالطلاق لاحقًا...»).
كما ترى دكتور: نفسي منقسمة، وشفائي يكمن في جمع شتاتها في كيان واحد متصالح. أرجو منك دكتور توضيح التفسير العلمي لهذا الانقسام، وطمأنتي إن كانت قد مرت عليك حالات تشبه حالتي وتماثلت للشفاء. وشكرًا لجهودكم.
28/8/2026
رد المستشار
الابنة المتابعة الفاضلة "R" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك ومتابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
للأسف ما يزال مجيبك مريضا لا يرد على الاستشارات فلا تنسيه من دعائك، كما قلت لك في ردي السابق: ما يمر بكِ هو حالة إنسانية شائعة ومفهومة جدًا ضمن أطر علم النفس، وليست دليلًا على ضعف أو خلل دائم، بل هي رد فعل لنظامكِ النفسي والعصبي في محاولته للتكيف والتأقلم، ويمكن فهم هذا الانقسام الذي تشعرين به عبر عدة مفاهيم علمية رئيسية:
1- مفهوم الأجزاء النفسية: يُظهر العقل في حالات الصراع العاطفي ما يشبه "الأجزاء" المختلفة؛ فهناك جزء يسعى للحماية والتجنب، وجزء يندفع نحو الأمان والخوف من الوحدة، وجزء آخر يجلد الذات للحفاظ على السيطرة. هذا الانقسام ليس انفصالاً مرضياً، بل هو صراع بين رغبات متناقضة (الحاجة للأمان العاطفي مقابل حماية الذات من الخيبة).
2- التنافر المعرفي Cognitive Dissonance أي تنافر المخططات المعرفية والذي ينشأ عند وجود فكرتين متضاربتين في الوقت نفسه؛ معرفتكِ الواعية بأن هذا الشخص غير مناسب، مقابل رغبة عاطفية عميقة في التقبل وكسر عزلة الوحدة.
3- التقلبات الهرمونية واستجابة الكرب: ترتبط فترات التغيرات الهرمونية (مثل الفترة التي تسبق الدورة الشهرية) بانخفاض مستويات بعض الموصلات العصبية كالسيروتونين، مما يقلل من القدرة على التنظيم العاطفي ويزيد من حدة الاجترار الفكري ونوبات جلد الذات.
لكن الأخبار الجيدة هي أن الحالات التي تعاني من هذا النموذج الكلاسيكي من الصراع النفساني تتماثل للشفاء بمرور الوقت أو مع اتباع استراتيجيات علاجية مثل العلاج المعرفي السلوكي (ع.س.م) والذي يساعد في تفكيك دورة جلد الذات وإعادة بناء الأفكار حول الاستحقاق والعلاقات.
ومن المهم جدا تقبل تلك الأجزاء المختلفة والتصالح معها، وذلك بالانتقال من مقاومة الصراع الداخلي إلى فهم أن كل "صوت" داخلي يحاول حمايتكِ بطريقته الخاصة، وتحتاجين أيضًا إلى تقليل طاقة الانشغال الفكري عبر التركيز على تعزيز الأمان الداخلي بدلاً من البحث عنه في مصادر خارجية غير متوافقة.
واقرئي أيضًا:
تغيير استراتيجي: بدلا من انتظار الزوج
بعد فشل العلاقة، لا تجعلي الخسارة خسارتين!
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.