أنا مريض اكتئاب منذ سبع سنوات كاملة... من يعرف الاكتئاب جيدًا، سيعرف أنه شأنه شأن بقية الأمراض النفسية الأخرى، ليس له علاج بنسبة 100%، ولكننا نتعلم كيف نسيطر عليه بدلًا من أن يسيطر علين... وأنا انتصرتُ عليه كثيرً... عاد مجددًا وانتصرتُ عليه ثانيةً، وأعلم أنها ليست المرة الأخيرة التي سيعود فيها، وليست المرة الأخيرة التي سأنتصر فيها عليه... بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى ذلك، سواء كانت جينية أو ضغوطات أو غيره.....
أنا لأول مرة منذ سنوات أشعر بأنني على قيد الحياة عندما قابلتُها... هي لا تعرف عني الكثير ولا أنا كذلك، ولكن كلما رأيتُها أشعر بأنني حيٌّ من جديد... هي معي في العمل، وليس بيننا كلام كثير، لكنني أدعو الله كل يوم أن تكون من نصيبي، لأنني حقًا معها شعرتُ بأنني أن... أنا!
هي بالطبع لا تعرف شيئًا سوى أنني شخص لطيف تعرفتْ عليه وربما ارتاحت له، لا أعلم، وأنا خائف من الاقتراب منها كي لا أُكرِّهها فيّ كما كرَّهتُ ناسًا كثيرين فيّ... خائف من التعامل معها كي لا أخسره... أعلم أنها ليست أول ولا آخر فتاة أراها وأتعلق بها، ولكنها أول فتاة أشعر بشيء تجاهها منذ زمن طويل...
أنا لم أكن الشخص السوي الذي يدخل علاقات سوية، بل على العكس، كنتُ المؤذي في علاقات كثيرة حتى ولو دون قصد، وأنا مدرك لهذا وحاولتُ إصلاح ذلك لكل من آذيتهم على قدر استطاعتي... لكن هذه منذ أن رأيتُها، وأنا أشعر بشيء كنتُ قد نسيته منذ زمن... شعرتُ أنني حقًا يمكن أن يكون لدي سبب صغير يجعلني أعيش لأجله... أنا أعلم أن هذا ليس السبب الوحيد الذي يجعلك تعيش، ولكن هذا هو الإحساس الذي شعرتُ به...
نفسي أن أقترب منها، وخائف من الاقتراب منها... لا أعرف ماذا أفعل،
ولكن كل ما أستطيع فعله هو أن أصلي لله: لو كان خيرًا يا رب فقربه مني، ولو كان شرًا، فأعطني القوة لأتحمل بعده... ولكن هل هذا كافٍ، أم ما الذي يُفترض بي أن أفعله؟
31/8/2026
رد المستشار
صديقي،
عليك أولًا أن تحدّد مَن أنتَ الذي اكتشفته بوجودها، ومَن تريد أن تكون، وابدأ في تأصيل هذه الشخصية وهذه الصفات وتحسينها وصقلها.
من المهمّ أن تكون على طبيعتك وعلى سجيتك في العلاقات منذ البداية.... اجعل من نفسك شخصًا تريد أنتَ مصادقته أولًا قبل أن تمدّ عينيك إليها وتتمناها وترجو من الله أن تكون لك... لا يغيّر الله ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم... ما بأنفسهم هو أفكارهم وأفعالهم.
أغلب الظنّ أن اكتئابك يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على عدم وجود علاقةٍ صحيةٍ بينك وبين نفسك بادئ الأمر، وبينك وبين الحياة عمومًا.
أصلِح علاقتك بنفسك وبالحياة قبل أن تدخل في علاقاتٍ وطيدةٍ مع الآخرين، سواء كانوا رجالًا أم نساءً.
أنصحك بمراجعة معالِجٍ نفسانيٍّ لتصحيح مفاهيمك ورسم خططٍ منطقيةٍ وعمليةٍ للمستقبل.
وفّقك الله وإيّانا لما فيه الخير والصواب.
واقرأ أيضًا:
من أول نظرة.. هكذا تفعل بنا الروايات
الحب من أول كليك
حب من أول نظرة: بنيان من وهم!
بين الحب والعقل في الاختيار
الواقع والتوقعات... واختيار شريك الحياة