الإخوة الأفاضل بدايةً أقدر لكم جهودكم المباركة التي أسأل الله أن يوفقكم فيها وأن يسدد خطاكم، وما أحوجكم إلى تأييد الله، خاصةً وأنتم تسيرون في حقل أشواك.
هذه مشاركة وليست مشكلة، ولا أخفي عليكم وأنا أتابع صفحتكم وأقرأ المصائب التي ابتلي بها بعض الشباب والشابات الخوف الشديد الذي أشعر به، وأتساءل هل مجتمعنا العربي المسلم على وشك أن يفقد الأمن الاجتماعي أم أنه قد فقده فعلاً؟ وكم أشعر بالقلق على مصير أطفالنا!....
الإخوة الأفاضل، في متابعتي لردودكم المنشورة أتساءل: لماذا لا يتم تذكير صاحب المشكلة بعقاب الله وتفصيل العقاب في الدنيا والآخرة المذكور في شريعة الله، خاصةً عندما يتعلق الأمر بكبيرة من الكبائر، مثل: الزنا، واللواط، والسحاق… إلخ.
أنا أوافقكم على تجنب جلد الذات، ولكن أليس الترغيب والترهيب أسلوبا تربويا وقرآنيا؛ فالله سبحانه وتعالى حتى عندما قرر حرية الإيمان وحرية الكفر في قوله تعالي: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، أتبع ذلك مباشرةً بعقوبة الظالمين؟
وهل هناك ظلم أشد من ظلم النفس باختيار طريق الكفر فقال: "إنا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا"... هذا، والله أعلم
31/7/2025
رد المستشار
"الأخ الكريم"، شكرًا على اهتمامك ومشاركتك الإيجابية، وأعتقد أن رسالتك تتناول نقطتين:
الأولى: تتعلق بأوضاع مجتمعنا من خلال ما تقرأه من المشكلات، وهذه الجزئية سبق وتعرضنا لها كثيرًا من قبل، وسنتعرض لها أيضًا قريبًا، واسمح لي ألا أتناولها بالتفصيل في هذه الإجابة؛ لأنها ليست النقطة الأساسية في رسالتك كما أتصور، إنما تركيزك الأهم فهو النقطة الثانية: وهي ما يتعلق بأسلوب الإجابة، وما تقترحه من زيادة لجرعة الترهيب – إذا صح التعبير – بذكر عقاب الله كأسلوب قرآني وتربوي في الرد على أصحاب المشكلات ممن أخطئوا في حق أنفسهم أو غيرهم، وخاصة من يرتكب الكبائر.
وبعد أن أشكرك على تذكيرك لنا بما أحسب أننا لم ننسه لحظة... أقول لك: نحن نفترض أن من يزورنا سائلاً فهو ينشد أن يتعرف على طبيعة مشكلته من زجداة إسهام هذه الصفحة التي يعرفها كل زائر، وهذه الزجداة تعتمد على أداة اتصال من طبيعتها احترام الوقت، وبالتالي عدم الإسهاب في الكتابة، إلا عند الضرورة القصوى، فالوقت محدود، والمساحة ينبغي أن تكون محدودة.
ونحن نؤثر أن نقدم في هذه المساحة التحريرية والزمانية المحدودة ما لا يجده الزائر في مكان آخر على موقعنا، أو غيره، وقد ترى أننا ينبغي أن نزيد من مساحة الترهيب، ويرى آخرون أن هناك كثيرين يقومون بهذا الدور على أكمل وجه – في موقعنا أو غيره – وبالتالي لا داعي للتكرار بما يؤدي إلى ملل السامع، وانصرافه عن الأمر برمته.
لغة الترهيب موجودة على أشرطة الكاسيت بالآلاف من الساعات، وعلى منابر المساجد، وفي دروس الوعظ، ومجالس الذكر والرقائق، وغيرها، ومن تفوته كل هذه الوسائل في الاتصال – ولا يتعرض لها – فلن تكفيه سطور سريعة في مساحة محدودة ترنو إلى تقديم تحليل علمي، وتفهيم شرعي، ودعم نفسي، وغير ذلك مما نقدمه.
سنضع تنبيهك نصب أعيننا بإذن الله، ولكن لا تنتظر منا أن تنقلب صفحتنا إلى مساحات نحشد فيها الآثار الواردة عن أصناف العذاب لمن عصى، فهذا ليس أسلوبنا، وغيرنا لديه ما تتحدث عنه بامتياز؛ فليتجه إلى هناك من يرى في الترهيب دواءه، والمرء طبيب نفسه يشفيها أو تهلكه.